(سورة الأنعام الآية: 103)
ولكن العقول تصل إليه، فالذات الإلهية غابت عن حواسنا، ولكن الله سبحانه وتعالى أودع فينا عقولًا نستطيع من خلال هذه العقول لا أن نحيط، بل أن نصل، وفرق كبير بين الإحاطة والوصول، أنت بمركبتك تصل إلى البحر، لكن بهذه المركبة لا تستطيع أن تخوض بها البحر، فعقولنا تصل إلى الله.
وفي كل شيء آية تدل على أنه واحد
إذًا: الدائرة الثانية دائرة المعقولات، يمكن أن تؤمن الإيمان الصحيح من خلال العقل، فالكون يدل على الله، يدل على الله موجودًا، وواحدًا، وكاملًا، وأسماء الله الحسنى ظاهرة في الكون، بل إن الكون مظهر لأسماء الله الحسنى، بل إن الكون يشفّ عن أسماء الله الحسنى، فبإمكانك أن تصل إلى الله من خلال الكون، أن تصل إليه مؤمنًا بوجوده، ووحدانيته، وكماله.
ويمكن أن تصل من خلال العقل إلى أن هذا القرآن كلامه، ولاسيما من خلال وقوع الوعد والوعيد، ومن خلال إعجازه، فوقوع الوعد والوعيد دليل قطعي على أن هذا الكلام كلام الله، وإعجاز القرآن الكريم دليل أيضًا على أن هذا الكلام كلام الله.
ويمكن أن تؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال العقل، لأن الذي جاء بهذا الكتاب المعجز لا بد من أن يكون رسول الله، القضية واضحة جدًا، أنت بعقلك تؤمن بوجود الله ووحدانيته، وكماله من خلال الكون.
وبعقلك تؤمن بأن هذا القرآن كلام الله من خلال الإعجاز، ومن خلال وقوع الوعد والوعيد، وأنت بعقلك تؤمن أن هذا الإنسان الذي اسمه محمد بن عبد الله هو رسول الله من خلال القرآن، وهنا ينتهي دور العقل، وأي شيء عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به.