لكن في النهاية عندنا معنى دقيق جدًا: من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان، المؤمن عطاءه وفق مبادئه، يعطي لله، ويمنع لله، يرضى بحسب مبادئه، يرضى ويغضب، يرضى لله، ويغضب لله، يصل لله، ويقطع لله، ليس عنده عمل عشوائي، وعادات وتقاليد مسيطرة عليه، يتحرك وفق مبادئ وقيم.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
(( مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ ) )
[أبو داود]
الله عز وجل يعطي الصحة والذكاء، والمال والجمال والقوة للكثيرين من خَلقه، ويعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، ويعطي الحكمة بقدر، ويعطي الرضى بقدر، ويعطي الشعور بالفوز بقدر، الله عنده عطاءات دنيوية، وعطاءات أخروية، وعطاءه غير محدود.
وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطي إذا ما منعك
الخلاصة الجامعة:
والعطاء متعلق بالتوحيد، كل هذه المعاني الأولى متعقلة باسم الله (المعطي) ، لكن ينبغي أن تتخلق بخلق العطاء، النبي عليه الصلاة والسلام سأله أحد رؤساء القبائل: لمن هذا الوادي من الغنم؟ قال له:
هو لك، قال: أتهزأ بي؟ قال له: لا والله، هو لك فقال: أشهد أنك رسول الله تعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وأنت إذا أعطيت أعطاك الله.
(( أنفق، أنفق عليك ) )
[متفق عليه]
(( أنفق يا بلال، ولا تخشى من ذي العرش إقلالا ) )
[أخرجه السيوطي عن بلال]
والصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير.
(( باكروا بالصدقة، فإن البلاء لا يتخطى الصدقة ) )
[أخرجه البيهقي عن أنس]
والله عز وجل يسترضى بالصدقة، هذه خبرة عند المؤمنين، والله عز وجل حينما ترجو منه شيئًا، وتتوسل لهذا الرجاء بصدقة تنفقها على نية التوفيق، أو تحقيق ما تصبو إليه، فالله عز وجل يسترضى.