أحيانًا تتألم ألمًا شديدًا، تزور قرية مسلمة فترى فيها إهمالا، فيها فوضى، فيها مناظر مخرشة للعين، وأحيانًا تزور بلدة أخرى غير مسلمة ترى فيها الأناقة في البيوت، الورود على الشرفات، الطرقات النظيفة، الحدائق الغناء، شيء يلفت النظر، ويؤلم أشد الألم، من قال: إن الجمال وقفٌ على هؤلاء؟ الإسلام جميل، وربنا جميل، ويحب الجمال، لكن سبحان الله! الإنسان أحيانًا يفهم من هذا الموضوع شيئًا آخر ما أراده الله، يفهم أن يتعلق بالمرأة، يقول لك:
(( إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ ) )
يطلق بصره في الحرام، ويخالف الواحد الديان ويقول:
(( إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ ) )
ليس هذا هو المعنى.
المعاني الحسية والأخلاقية والأدبية للجمال:
الجمال له معانٍ لا تنتهي، ولاسيما أن الجمال له معانٍ حسية، وله معان أخلاقية، والله موقف أخلاقي تذكره، وكأنك تستمتع بالجمال، هناك مواقف أخلاقية، مواقف الوفاء، مواقف الرحمة، مواقف التواضع، مواقف العفو، مواقف الإنصاف، الجمال كلمة واسعة جدًا، وعندنا فعل جميل، وعندنا إنسان قوي، ومتواضع، عندنا إنسان غني وسخي، عندنا إنسان متفوق في علمه، ومع ذلك يحبه مَن حوله، فالجمال معناه واسع جدًا.
لعلي أقول: إن أقلّه الجمال الحسي، لكن اتساع المفهوم يشمل كل شيء، فهناك كلمة جميلة، الأدب أدب، الأدب فن.
مثلًا قال أحدهم: تكاثرت عليّ المصائب، هذا كلام، لكن غيره قال:
رماني الدهر بالأرزاء حت ى كأني في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام تكسرت النصال على النصال
هذا أدب، فالكلمة الجميلة أدب، والحركة الجميلة رشاقة، والصوت الجميل نغم، فالجمال واسع جدًا يشمل كل حياتنا، وفي جوانب منها كثيرة جدًا مباح، بل مطلوب.
(( فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ ) )
[الترمذي وأبو داود]
هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام.