والآن فضل معرفة الله على معرفة خلقه كفضل الله على خلقه، فلذلك ما من معرفة تعلو على أن نعرف الله عز وجل:
(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء ) )
[ورد في الأثر]
أيها الإخوة الكرام، لو أن طفلًا صغيرًا قال: معي مبلغ عظيم، كم نقدر هذا المبلغ؟ نقدره مئتي ليرة مثلًا، أما إذا قال مسؤول كبير في دولة عظمى: أعددنا مبلغًا عظيمًا للحرب، فإنك تقدره مئتي مليار، الكلمة نفسها قالها طفل فقدرناها برقم، وقالها إنسان آخر فقدرناها برقم، فإذا قال خالق السماوات والأرض:
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
(سورة النساء)
3 -لا شيء يعلو على مرتبة العلم:
لذلك لا شيء يعلو على مرتبة العلم، وإذا أدرت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا، ويظل المرء عالمًا ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.
بالمناسبة، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معًا، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاًَ.
4 -معرفةُ الآمرِ قبل معرفة الأمر:
أيها الإخوة الكرام، هناك نقطة دقيقة جدًا؛ يمكن أن تتعرف إلى الله، ويمكن أن تضعف معرفتك بالله، وتتعرف إلى أمره ونهيه، لكن الحقيقة الصارخة أنك إذا عرفت الآمر، ثم عرفت الأمر تفانيت في طاعة الآمر، بينما إذا عرفت الأمر، ولم تعرف الآمر تفننت في التفلت من الأمر.
كأنني وضعت يدي على مشكلة العالم الإسلامي الأولى، الصحابة الكرام قلة، وقد وصلت راياتهم إلى أطراف الدنيا، لأنهم عرفوا الله، وحينما اكتفينا بمعرفة أمره، ولم نصل إلى معرفته المعرفة التي تحملنا
على طاعته كما ترون حال العالم الإسلامي فإننا لسنا ممكَّنين، والله عز وجل يقول: