يجب أن نحرر مفهوم الجمال مما تراكم من أذهان الناس أنه جمال الشكل فقط، هناك مواقف جميلة، أحيانا تعيش مع امرأة في أعلى درجة من الوفاء، والحب، والتفاني والخدمة، تسعد بها سعادة أيّما سعادة، وقد يعيش المرء مع امرأة بارعة الجمال يكرهها من أعماقِ أعماق قلبه، لأن جمال الأفعال من أعلى مستويات الجمال.
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
(( إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ ) )
[النسائي، أبو داود]
مودتها تقرّبها من زوجها، فالجميل مأخوذ من الجمال، وهو الحسن في الخَلْق والخُلُق، وكان عليه الصلاة والسلام حسنَ الخَلق والخُلق.
إذا رأى الإنسان صورته في المرآة ماذا يقول؟ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ:
(( اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي ) )
[أحمد]
قال بعض الشعراء:
جمال الجسم مع قبح النفوس كقنديل على قبر المجوس
مرة إنسان جميل الصورة، أنيق الثياب جدًا، تكلم كلامًا بذيئًا، فقال له أحدهم: إما أن تتكلم وَفق ثيابك، أو البس وَفق كلامك، فالتناسب رائع جدًا، أحيانا إنسان أنيق، حسن الصورة ثيابه أنيقة، جميلة لكن كلامه بذيء، هذا الجمال وهذه الأناقة يناسبهما علم، يناسبهما كلام منضبط، لذلك: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: