(( إن هذا الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ـ لأنه مؤقت ـ ولم يحزن لشقاء ـ لأنه مؤقت ـ قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ) )
[الديلمي عن ابن عمر]
فكل محنة تصيب المؤمن وراءها منحة من الله، من أجل أن تتفاءل، من أجل أن تثق بالله عز وجل.
{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
(سورة آل عمران)
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
(سورة التوبة الآية: 51)
لا علينا.
من استقام على أمر الله قدمه و أعلى قدره و رفع شأنه:
مثلًا:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}
(سورة الجاثية)
حينما تستقيم على أمر الله تقدم، الله يقدمك، ويعلي قدرك، ويرفع شأنك ويحفظك، ويرعاك، يؤيدك، ينصرك.
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
(سورة السجدة)
يقدم المؤمن، ويؤخر الفاسق.
{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}
(سورة القلم)
يقدم المسلم، ويؤخر المجرم.
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة القصص الآية: 61)
الذي وعدناه وعدًا حسنًا يقدمه في الآخرة، والذي
{مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
يؤخره في الآخرة، من أمن الله في الدنيا أخافه يوم القيامة، ومن خافه في الدنيا أمنه يوم القيامة.
عدم استواء المنضبط مع المتفلت و المستقيم مع المنحرف:
الآن قدم الله الذين يعلمون على الذين لا يعلمون، كيف؟