(( ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أبواب السماء والأرض دونه فإن دعاني لم أجبه، وإن سألني لم أعطه، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السموات رزقه، فإن سألني أعطيته، وإن دعاني أجبته، وإن استغفرني غفرت له ) )
[كنز العمال عن علي]
لذلك الله يشهد لنفسه أنه الواحد الأحد، فإذا اعتمدت على سواه أمره أن يتخلى عنك تأديبًا لك، يقول الله عز وجل:
{قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}
(سورة الأنعام الآية: 19)
تأديب الله عز وجل من اعتمد على سواه:
الآن أي مؤمن يعتمد على ما سوى الله، الله عز وجل يؤدبه، حتى صحابة رسول الله، وهم صفوة البشر، وفيهم سيد البشر، حينما اعتمدوا في حنين على عددهم وقالوا:
(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ ) )
[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس]
لم ينتصروا وقال الله عز وجل:
{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}
(سورة التوبة)
الله عز وجل يشهد لكل مخلوق أن هذا القرآن كلامه من خلال:
1 ـ إذاقته للحياة الطيبة إذا استقام على أمره:
أيها الأخوة، قضية أن الله يشهد أنه واحد أحد فرد صمد دقيقة، يعني مثلًا إذا آمن الإنسان كما ينبغي، وعمل صالحًا بصدق وإخلاص، أذاقه الله طعم الحياة الطيبة من طمأنينة، واستقرار، وتيسير، وتوفيق، وسعادة، عندئذٍ يشعر من خلال الحياة الطيبة التي يحياها والتي ذاقها مصداق لوعد الله أن الله جلّ جلاله شهد له بأن هذا القرآن كلامه، وأن هذه الحياة الطيبة من فعله، قدرها له تحقيقًا لوعده.