فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 1922

يعني أنت حينما ترحم زوجة ابنك التي في البيت كما لو أنها ابنتك، وحينما ترحم شابًا في محلك التجاري كما لو أنه ابنك، هنا ترقى عند الله بالرحمة العامة، لا بالرحمة الخاصة، الرحمة الخاصة أودعها الله فينا كي تستمر الحياة، ولولا هذه الرحمة الخاصة التي أودعها الله فينا لأولادنا الحياة تقف، طبعًا هناك دليل رمزي أن أحد الصالحين رأى أمًا تقبل ابنها وهي على التنور، فكلما وضعت رغيفًا ضمت ابنها وشمته وقبلته، فتعجب من هذه الرحمة، فالله نزعها، فلما بكى ألقته في التنور، يعني الرحمة الخاصة ليست كسبية، إنما هي وهبية من أجل أن تستمر الحياة، من أجل أن يربي الأب المؤمن، والكافر، والفاسق، والمستقيم ابنه، وأوضح مثل اذهب إلى مستشفى الأطفال الأم المتعلمة تبكي، والجاهلة تبكي، والمحجبة تبكي، والسافرة تبكي، يعني شيء طبيعي، الذي يرقى بنا عند الله الرحمة العامة لا الرحمة الخاصة، هذه واحدة.

رحمة الله تقتضي أن يعالج عباده الشاردين ليحملهم على طاعته:

الآن كلمة الرحمن تعني الإله العظيم الذي يؤدب عباده، يسوقهم إلى بابه، يحملهم على طاعته، أي هناك رحمة ساذجة، لو فرضنا أمًا جاهلة تحب ابنها، والطعام الذي طبخته رائع جدًا، لكنه يؤذي معدة ابنها، ابنها معه التهاب معدي حاد، فالأم الجاهلة تطعمه هذا الطعام، وتسبب له الأذى دون أن تشعر، لكن الأم الواعية لا يمكن أن تطعم ابنها هذا الطعام، ولو بكى تمنعه أن يأكل، وفي الظاهر أنها ظالمة له، لأنه وعيها حملها على أن تمنعه من هذا الطعام. فلذلك الله عز وجل يقول:

{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَاسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}

(سورة الأنعام)

تقتضي رحمة الله أن يعالج عباده الشاردين، الله رحمن ومع أنه رحمن يسوق لعباده من الشدائد ما يحملهم على طاعته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت