فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1922

لكن كما قلت البارحة: أيّ عمل صالح قدِّم لمخلوق كائنا من كان وكائنًا ما كان، كائنًا من كان للبشر العقلاء، وكائنًا ما كان لغير البشر، لمخلوق، لقطة، لجرو صغير، أيّ عمل صالح قدِّم لأي مخلوق كائنًا من كان، أو كائنًا ما كان فلابد من أن يجازي الله عليه مقدِّمَه، مسلما كان أو كافرا، في الدنيا أو في الآخرة، ومستحيل أن تقدم شيئا صالحا دون أن تنال الجزاء، فإن كنت مؤمنًا بالله وباليوم الآخر كان الجزاء في الدنيا والآخرة، وإن كان الإنسان بعيدًا عن الله، مؤمنا بالدنيا، ولم يؤمن بالآخرة كان الجزاء في الدنيا.

ما أحسن مسلم عمله أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أو في الآخرة، والعمل الصالح لابد أن تنال جزاءه.

12 -من شكر الله العبدَ عند إنفاقه من وقته في طاعة الله:

الذي ينفق يوسّع الله عليه في ماله.

والذي يدعم الضعفاء والمساكين يقوي الله عز وجل مكانته في المجتمع.

والذي يبذل من وقته لخدمة الخلق يبارك الله في وقته، لذلك الله عز وجل أمرنا أن نؤدي زكاة أموالنا، ومن منا ينتبه إلى أن الوقت له زكاة، لمجرد أن تؤدي الصلوات في أوقاتها فقد اقتطعت من وقتك الثمين وقتًا لطاعة الله، فالمكافأة على ذلك أن الله يبارك لك في وقتك، فتفعل في الوقت القليل الشيء الكثير.

أحيانا إذا ضن الإنسان بوقته الثمين أن يعبد الله فيه، أو أن يحضر مجلس علم يتلف الله له وقته، وقد يشعر الإنسان بعدم التوفيق، عنده قائمة أعمال، انتقل من مكان إلى مكان، أغلق المحل، يسافر من مكان إلى مكان فلا يتحقق له شيء، فأراد الله عز وجل له أن يضيع الوقت مع الشعور بالألم، وهو قادر أن يبارك لك في وقتك، لذلك الوقت له زكاة، إن أنفقت بعض الوقت في أداء العبادات، وطلب العلم، وطاعة الله يبارك الله لك في وقتك، وإن أديت شيئًا من وقتك في خدمة الخلق يبارك الله عز وجل لك في جهدك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت