فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 1922

أحيانًا من الواجبات الاجتماعية أن تقدم التعزية لقريب وافته المنية، أحيانًا يكون بيت هذا القريب في أرقى أحياء دمشق، وثمنه فلكي، يعني مئة مليون، وأنا أؤدي واجب التعزية أسأل: من اختار هذا البلاط؟ صاحب البيت، أين هو الآن؟ من اختار هذه المناظر الرائعة؟ صاحب البيت، من اختار هذه الثريات؟ صاحب البيت، من اختار هذا الفرش؟ صاحب البيت، أين هو صاحب البيت؟ تحت أطباق الثرى، فالبطولة أن تعد لبيت في الآخرة.

أيها الأخوة الكرام:

كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت

والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر

وكل ابن أنثى وإن طالت سلامته يومًا على آلة حدباء محمول

فإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم أنك بعدها محمول

البطولة أن تعد لهذه الساعة ساعة مغادرة الدنيا، أن تعد لهذه الساعة العمل الصالح، الإنسان كل يوم يقرأ عشرات النعوات، لماذا لا يوقن أنه في أحد الأيام لابدّ من أن يقرأ الناس نعوته، يكون ملقى على فراشه وقد فاضت روحه إلى السماء، والأهل بعضهم يبحث عن قبر، وبعضهم يجري معاملة الدفن، وبعضهم، وبعضهم، ويخرج هذا الإنسان من بيته لا على رجليه بل بالنعش، فعليه أن يعد لهذا اليوم العصيب، كل يوم ندخل إلى المسجد لنصلي، لمَ لا نوقن أنه في أحد الأيام لابدّ من أن ندخل المسجد لا لنصلي، بل ليصلى علينا.

مرة كنت في المغرب، في بلدة اسمها فاس، عاصمة الإيمان، محل تجاري صغير مكتوب على واجهته كلمات لطيفة، هذه الكلمات: صلِّ قبل أن يصلى عليك.

الموت بوابة الخروج:

لذلك كلمة"الوارث"هذا المال ليس لك، هذا البيت لن تبقى فيه إلى أبد الآبدين، هذه الزوجة الرائعة لن تبقى معها، إما أن تغادرك، أو أن تغادرها، هذا المحل التجاري، هذا المكتب الفخم، هذه السيارة الفارهة، هذا الذي تستمتع به، لا يمكن أن يبقى لك دائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت