(( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) )
معرفة الله لابد أن تكون مصحوبة برحمة مستقرة في قلب المؤمن:
كيف نحصيها؟ قالوا إحصائها أن تتعرف إلى ألفاظها وعددها، وقالوا: إحصائها أن تفهم معانيها ومدلولاتها، وقالوا: إحصاءها الدعاء بها كما ينبغي، دعاء، وثناء وعبادة، ودعاء، مسألة، وطلب، هذا معنى إحصائها عند ابن القيم رحمه الله تعالى.
الآن أيها الأخوة، ينبغي أن تتعرف إلى الله، وأن تشتق منه كمالًا إذا اتصلت بالرحيم، لا بد من أن يستقر في قلبك الرحمة، دقق في قوله تعالى:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (159) }
(سورة آل عمران)
يا محمد، بسبب رحمة استقرت بقلبك عن طريق اتصالك بنا لنت لهم، فلما كنت لينًا لهم التفوا حولك،
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ (159) }
(سورة آل عمران)
أي لو كنت بعيدًا لامتلأ القلب قسوة، فإذا امتلأ قسوة انعكس غلظة، فإذا انعكس غلظة انفض الناس من حولك، هذه معادلة رياضية، اتصال، رحمة، لين، التفاف، انقطاع، قسوة، غلظة، انفضاض، معادلة رياضية بالتمام والكمال.
فلذلك أيها الإخوة، إذا كان للإيمان مؤشر، ومؤشر للرحمة يمشي مع هذا المؤشر تمامًا، فكلما ازداد إيمانك ازدادت رحمتك، ومن لا يرحم لا يرحم، يا عبادي، إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي، وأبعد قلب عن الله القلب القاسي.
الآن أقول لك: حينما تعرف اسم الرحيم، وتتصل بالرحيم يمتلأ قلبك رحمة، وهذه ثمار الصلاة الحقيقية.
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}
(سورة العنكبوت الآية: 45)