قبل أن تدل إنسانًا، قبل أن تكون وسيطًا، قبل أن تكون سببًا، قبل أن تقنع إنسانًا على معصية، أو بعمل، أو بسفر، أو باختلاط، أو بتأسيس تجارة أساسها محرم، قبل أن تدل إنسانًا، قبل أن تروج، قبل أن تحبب، قبل أن تمدح، انتبه، هذا العمل الذي نتج عن توجيهك، وتبيينك، إن كان خيرًا لك منه نصيب، وإن شريرًا عليك منه وزر.
فالله عز وجل من فوق عرشه مقيت، له الكمال المطلق في إقاتة خلقه، ورزقهم، فإذا أضيف إلى الإطلاق اجتماع معاني العلو فكان هذا كمال الكمال.
المقيت في اللغة:
أما في اللغة،"المقيت"اسم فاعل، للموصوف بالإقاتة، فعله أقات، هذا الرباعي، اسم الفعل قات، يقوت، قوتًا، والقوت هو ما يمسك الرمق من الرزق، الحد الأدنى من الطعام والشراب، قوت، قات الرجل و أقاته أي أعطاه قوتًا، والمصدر هو القوت المحفوظ الذي يقتات به حين الحاجة.
يعني امرأة قالت لزوجها: ما عندنا شيء، هذا الزوج بكى، سبب بكائه تذكر أنواع القوت التي في بيته، أنواع منوعة، وكثيرة، وكافية، كلمة ما عندنا شيء كلمة ما فيها أدب مع الله عز وجل، عندك كل شيء.
كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ:
لذلك المدخر المحفوظ الذي يُقتات به حين الحاجة، هذا هو القوت.
(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ ) )
[أبو داود عن عبد الله بن عمر]
من يقوت، من يطعم، أي أولاده، أطعمهم، سقاهم، ألبسهم، كساهم، لكن ما أدبهم، ما علمهم، ما عرفهم بربهم.
(( كفى بالمرء إِثما أن يُضَيِّع مَن يقوتُ ) )
[أبو داود عن عبد الله بن عمر]
لذلك أي أب في الأرض يرتاح إذا شبع أولاده، ولبسوا، وكانوا في بحبوحة، لكن الأب المؤمن يتميز على بقية الآباء أنه يقلق لحال ابنه الإيماني، يتمنى أن يكون ابنه مؤمنًا، يدعوه إلى الصلاة.
{وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}
(سورة طه الآية: 132)
إذا جاء الأب مساء لا يكتفي أن يسأل زوجته أأكل الأولاد، يقول لها: أأكلوا؟ هل صلوا العشاء؟.