فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 1922

مرة كنت في بلد عربي، وحدثني طبيب، قال: له زوجة على وشك الولادة وفيها وضع عسر جدًا، فاستشار أعلى طبيب في هذا البلد، فقال له: القضية سهلة، فلما طلب منه أن يستشر غيره أرغى وأزبد، وقال: ليس في هذا البلد كله طبيب في مستوى علمه، ارتكب هذا الطبيب خطأ لا يرتكبه طالب طب، وهذا البلد العربي لأول مرة منذ الاستقلال تسحب من طبيب شهادته، نُزعت عنه هذه الشهادة.

ولو أنك عالم لكن حينما تعزو هذا إليك ينزعه الله منك، والقصص كثيرة، قد يغدو الإنسان فقيرًا بعد أن كان غنيًا، قد يغدو ملقىً ضعيفًا ملقى في غيائب السجن بعد أن كان قويًا.

من افتقر إلى الله عز وجل كان الله معه:

{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ}

أي شيء تتصور أنك ملكته يُنزع منك، في أية لحظة، وأحيانًا هناك مواعظ كبيرة جدًا، إنسان يملك أموالًا طائلة يعمل محاسبًا ليأكل فقط، فكأنما الله إذا أعطى أدهش، إذا أخذ أدهش، الفاتحة:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}

(سورة الفاتحة)

ورد في بعض الآثار أن القرآن كله جُمع في الفاتحة، وأن الفاتحة جُمعت في

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

نعبدك ونستعين على عبادتك.

فلذلك أنت حينما تقف في الصلاة وتقرأ الفاتحة وسورة، تركع خضوعًا لهذا الأمر إذا قرأت بعد الفاتحة:

{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

(الإسراء الآية: 53)

هذا أمر، ما معنى الخضوع؟ أنا يا رب خاضع إليك هذا الأمر، ما معنى السجود؟ يا رب أعني على تنفيذ هذا الأمر، الركوع خضوع، والسجود طلب المعونة من الله، هذا العبد شأنه الافتقار إلى الله، إذا افتقر العبد إلى الله كان الله معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت