أي لحكمة بالغةٍ بالغة هناك عدد كبير من المعاصي محرمة في دين الله، ومحرمة في القوانين الوضعية، كالسرقة، فهذا الذي لا يسرق لماذا لا يسرق؟ الله أعلم لعله خائف من الله عز وجل، أو خائف من المدير العام لأنه دقيق جدًا، ومسيطر تمامًا لكن هناك معاصٍ لا يحاسب عليها إلا الدين فقط، من غض البصر، ليس في الأرض كلها جهة تمنعك أن تنظر، إلا القرآن الكريم:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} .
(سورة النور الآية: 30) .
فالله جل جلاله واسع، وسع غناه كل فقير، وهو كثير العطاء، يده سحاء في الليل والنهار، وسعت رحمته كل شيء، وهو المحيط بكل شيء، واسع علمًا، واسع قدرة، بشكل ملخص واسع علمًًا، واسع قدرة: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} .
الله عز وجل واسع فهو:
1 ـ المحيط علمه بكل شيء:
لكن أحيانًا أيها الأخوة، قد يسأل إنسانًا، لماذا جُمع اسم"الواسع"مع اسم ... العليم؟ قال: لئلا يستبعد العبد مضاعفة الأجر، يعني الله واسع وعليم، يعلم إخلاصك، يعلم طهارتك، يعلم ما تنطوي عليه من نية عالية جدًا، يعلم براءتك، فيضاعف لك الثواب، يضاعف لأنه واسع، وحكمة المضاعفة هو عليم، واسع العطاء، واسع الغنى، واسع الفضل.
ولكن لئلا تتوهم أن كل عطاء يقابله إكرام، الله عليم، الذي أعطى قد يعطيه الله وقد لا يعطيه لأنه عليم بنواياه، خبير بالبواعث الحقيقية، خبير بالأهداف التي يبتغيها.
أما الإنسان لا يتسع إدراكه لسماع شخصين، ولا يستطيع أن ينصرف إلى جهتين، فهو غير واسع، أما ربنا جلّ جلاله واسع لا يشغله معلوم عن معلوم، ولا شأنٌ عن شأن، لو أن كل العباد دعوه في وقت واحد يسمعهم جميعًا.