(( كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ ) )
[الترمذي عن أنس بن مالك]
العاقل من حاسب نفسه حسابًا عسيرًا قبل لقاء الله عز وجل:
عند مسلم من حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( لو لم يكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم ) )
هذا الحديث يحتاج إلى شرح، له رواية أخرى:
(( لَو لَم تُذنِبُوا لَذَهَبَ الله بكُمْ، وَلَجَاءَ بقوم يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ، فَيَغْفِرُ لهم ) )
الحقيقة ليس معنى الحديث أن تسارع إلى الذنب، مستحيل وألف ألف مستحيل ولكن معنى الحديث أن الذي لا يشعر بذنبه هالك، منتهٍ، لا يعبأ الله به، يفعل الكبائر، يقول لك ماذا فعلت؟ لم أفعل شيئًا؟ هذا الذي لا يرى ذنبه إطلاقًا،
(( لَو لَم تُذنِبُوا ) )
بمعنى لو لم تشعروا بذنوبكم، يسهر سهرة كلها غيبة ونميمة، يقول لك ماذا فعلت؟ نتسلى! لا، كل كلمة ذكرتها فيها حساب شديد،
(( لَو لَم تُذنِبُوا ) )
أنتم هالكون عند الله، لا يعبأ بكم، يأتي بقوم إذا أخطأ بكلمة لا ينام الليل، إذا أكل قرشًا حرامًا يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا.
رأى النبي تمرة على السرير، قال: يا عائشة! لولا أني أخشى أنها من تمر الصدقة لأكلتها، يحاسب نفسه حسابًا عسيرًا.
(( وركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ) )
[الجامع الصغير عن أنس]
أيها الأخوة، إذًا
(( كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ ) )
[الترمذي عن أنس]
(( لَو لَم تُذنِبُوا لَذَهَبَ الله بكُمْ، وَلَجَاءَ بقوم يُذْنِبُونَ ) )
[رَوَاهُ مُسلِمٌ عن أبي أيوب خالد بن يزيد]
بمعنى يشعرون بذنوبهم، يتألمون منها، في حياة، إذا إنسان حي ضربته يتألم إذا ميت لا يتألم.
ليس من مات فاستراح بميت إنما ميتُ ميت الأحياء
فالذي لا يشعر بذنبه إطلاقًا، ولا يعبأ به، يقول لك ماذا فعلنا؟ الناس كلهم هكذا.