فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1922

أيها الأخوة، كتعليق على هذه الآية الكريمة التي قالها النبي عليه الصلاة والسلام تقييم العباد من شأن الله وحده، لا تفكر أن تقييم إنسانًا، بل إنه من التألي على الله أن تحكم على إنسان حكمًا قطعيًا، قد تجد إنسانًا الآن، ومن أدراك أنه سيتوب، وسيسبقك أحيانًا فحجم الإنسان لا يسمح له أن يصدر حكمًا قطعيًا على إنسان آخر، فتقييم البشر من شأن خالق البشر، استرح وأرح، لكن ليس معنى هذا أن ترى إنسانًا يقترف معصية كبيرة وتقول هذا ولي، هذا حمق، هذه معصية، لكن مستقبل هذا الإنسان لا يعلمه إلا الله.

تقييم البشر من شأن خالق البشر:

لذلك دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت أحد الصحابة، الذين توفاهم الله اسمه أبو السائب، فسمع امرأة تقول: هنيئًا لك أبا السائب لقد أكرمك الله، لأنه نبي مرسل ولأن كلامه حديث وتشريع، ولأن أفعاله سنة وتشريع، ولأن سكوته إقرار وتشريع، ينبغي ألا يسكت، فقال عليه الصلاة والسلام: ما يدريك أن الله أكرمه؟ قولي أرجو الله أن يكرمه وأنا نبي مرسل، لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.

يعني على وجه اليقين، أما على وجه الرجاء كل مؤمن يرجو رحمة الله، كل مؤمن مستقيم على أمر الله، مخلص يرجو الجنة، الرجاء شيء، والحكم القطعي المستقبلي على إنسان شيء آخر، فمن باب الأدب مع الله عز وجل لا تصدر حكمًا على إنسان مستقبليًا هذا إلى النار، من قال لك كذلك؟ الله تواب رحيم، الآن يعصي، كن عونًا له على الشيطان ولا تكن للشيطان عونًا عليه.

إذًا

{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت