من جعل الفاكهة تنضج تِباعًا؟ من برمج أن هذه فواكه تبدأ بالكرز، ثم المشمش، ثم التفاح، ثم الأجاص ... من وزع نضج هذه الفواكه، وجعل آخرها العنب على مدى الصيف، تصميم من؟ رزق من؟
لذلك معنى الرزاق أنه خلق الأرزاق، لكن الذي يلفت النظر تناسب هذه الأرزاق مع بنية الإنسان، القمح غذاء كامل للإنسان.
حليب البقرة:
فهذه الغدة الثديية خلية تختار هي مِن شبكة الدم الذي فوقها ما يناسبها لصنع الحليب، أما كيف تختار، وكيف تصنع الحليب، هذا حتى الآن شيء غير معلوم، لكن هذه الغدة الثديية التي على شكل قبة تأخذ حاجتها من الدم، وترشح نقطَ من الحليب، هذه النقاط تجتمع في ثدي البقرة، ثدي البقرة يجمع أربعين كيلوا من الحليب، ولئلا يتمزق هذا الثدي هناك جداران داعمان متعاكسان في ثدي البقرة، ولكل جزء من هذا الثدي حلمة، لو أن أربعة إخوة لهم بقرة، كل أخ يأخذ من حلمة نصيبًا متساويًا مع بقية إخوته، قال تعالى:
{وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ (5) }
(سور النحل)
هذا معنى اسم (الرزاق) ، من صمم هذه البقرة؟ إنها معمل صامت رائع، تأكل الحشيش فتعطيك الحليب، من صمم الدجاجة تأكل كل شيء فتعطيك البيضة؟ من صمم هذه الفواكه والثمار؟ هذه الخضراوات؟ من صمم المحاصيل القمح والشعير والعدس والحمص؟ من جعل هذه المواد متوافقة أتم التوافق مع بنية الإنسان؟ لو أن التفاحة مثلًا بقوام لا يقطع بأسنانك ماذا تفعل؟ لو أن طعم التفاحة لا يحتمل لا تأكلها، لو أن شكلها لا يعجبك لا تأكلها، الشكل مناسب، والطعم مناسب، والقوام مناسب، وفيها معادن، وفيها حديد، وفيها مغنيزيوم، ومواد سكرية، وحجم معتدل، ولها قشرة تحميها من العطب، هذا تصميم من؟ لذلك أيها الإخوة، قال تعالى:
{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) }
(سور عبس)
هذا أمر إلهي في القرآن الكريم، وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، قال تعالى: