أيها الأخوة، الآن النقطة الدقيقة في هذا الموضوع:
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
(سورة الصافات)
الله مجيب، أحيانًا إنسان لا يستجيب لك، لا يلقي بالًا لك، لا يعبأ بك، ما عنده وقت يسمع لك،
{وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ}
ثم يقول الله عز وجل:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
(سورة النمل الآية: 62)
أجمع العلماء على أن للدعاء شروطًا، لا بد من توافرها:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
(سورة البقرة)
{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ـ ليطيعوني ـ وَلْيُؤْمِنُوا بِي}
وليؤمنوا أني واحد أحد، فرد صمد، فعال لما أريد، الأمر كله بيدي.
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ}
(سورة هود الآية: 123)
يجب أن يوحدوا، أن يؤمنوا بأنني فعال لما أريد، إله في السماء، وإله في الأرض.
{مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}
(سورة الكهف)
وأن يطيعوني، هذا شروط استجابة الدعاء،
{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
المضطر و المظلوم يستجيب الله دعاءهما و لو لم تتحقق فيهما شروط الدعاء:
إلا أن العلماء استثنوا من الشروط دعاء المضطر، المضطر يستجيب الله له ولم تتحقق فيه شروط الدعاء، يستجيب له برحمته،
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
والمظلوم يستجيب الله له، ولو لم تتحقق فيه شروط الدعاء، يستجيب له بعدله، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( اتَّقِ دعوةَ المَظْلومِ، فإنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا، وَبَينَ اللهِ حِجَابٌ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عباس]