فلذلك الإيمان باليوم الآخر عند ابن القيم إيمان عقلي، لأن الله سبحانه وتعالى كماله مطلق، ويستحيل أن يدع عباده بلا حساب، ولا محاسبة، ولا مسؤولية، وليؤمن لمجرد أن يعتقد أن الله يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب، يستقيم على أمر الله، الإيمان من أجل أن تستقيم، الإيمان من أجل أن تأتي الله يوم القيامة طاهرًا، نقيًا، مستقيمًا.
معرفة أسماء الله الحسنى معرفة مصيرية تحدد حركة الإنسان في الحياة:
هناك دروس مصيرية، صدق أيها الأخ الكريم، أن معرفة أسماء الله الحسنى معرفة مصيرية، أي تحدد حركتك في الحياة، إله عظيم يحاسب على كل سلوك، على كل حركة، وعلى كل سكنة.
جاء أعرابي إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال له: يا رسول الله، عظني ولا تطل، فتلا عليه النبي قوله تعالى:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}
(سورة الزلزلة)
قال: كُفيت، المصحف ستمئة صفحة، وهناك ملايين الكتب، وملايين المحاضرات، والمؤتمرات، والندوات، والنشرات، تلا عليه آية واحدة، قال: كفيت، فقال عليه الصلاة والسلام: فقه الرجل، أي صار فقيهًا، فَقُه غير فَقِه، فَقِه باللغة يعني عرف الحكم، أما فَقُه أصبح فقيهًا، من آية واحدة.
ونحن أيها الأخوة، حينما نؤمن أن الله يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب، لا يمكن أن تعصيه.
أنت كإنسان مع وزارة المالية، وأنت مستورد، إذا أغفلت صفة استوردتها، ولم تخبر بها المالية، والمالية عندها وسائل لكل مستورداتك، فإذا فعلت هذا معها أهدرت كل حساباتك، وكلفت ضريبة أضعافًا مضاعفة، لماذا لا يمكن أن تغفل صفقة استوردتها أمام إنسان لكن يملك المعلومات الدقيقة عنك؟ أنت مع إنسان عادي، يعلم، يطولك علمه، وتطولك قدرته لا يمكن أن تعصيه، مع إنسان، أي إنسان أقوى منك يطولك علمه، وتطولك قدرته لا تعصيه، فإذا أيقنت أن الله يعلم، وسيحاسب، وسيعاقب تستقيم على أمره.