فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 1922

4 ـ ماذا نستفيد من اسم (القاهر) ؟

الخضوع والانصياع لله:

أيها الإخوة، ما الخُلق الذي ينبغي أن تتخلق به من هذا الاسم؟ الله هو القهار صيغة مبالغة، وهو (القاهر) ، اخضع له، لأنك في قبضته، وأقلّ خطأ في صحتك يجعل الحياة جحيما لا تطاق.

والله كنت مَرة عند طبيب، جاءه اتصال هاتفي، سمعت المتكلم، قال له: أيّ مكان في العالم تريد للعلاج، وأيّ مبلغ، قال له: والله لا أمل، الورم في الدرجة الخامسة، لا أمل، فالمرض يقهر، لكن أصعب قهر أن يقهرك إنسان.

{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ}

(سورة الأنعام الآية: 65)

يبدو أنه قهر الواحد الديان مباشرة أخفّ من قهر إنسان، الدليل:

{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}

(سورة لقمان)

يحتاج إلى صبر، هذا قضاء الله وقدره المباشر، لكن في آية أخرى:

{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}

(سورة الشورى)

قد يأتي القضاء والقدر على يد إنسان، تحتاج هذه الحالة إلى صبر أشد،

{وَلَمَنْ صَبَرَ}

ـ على قضاء الله ـ

{وَغَفَرَ}

ـ لمن أجراه الله على يديه ـ

{إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ}

ـ لام التوكيد ـ

{لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}

أحيانا يُقهر الإنسان من قِبل الله مباشرة، وقد يقهر من قِبل إنسان، وقهرُ الرجال لا يُحتمل.

أيها الإخوة الكرام، إذًا: الموقف الكامل ما دام الله يقهر كل إنسان أن تكون خاضعًا له، أن تكون في طاعته، أن تكون محبًا له، فهو يقهر ليربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت