4 ـ ماذا نستفيد من اسم (القاهر) ؟
الخضوع والانصياع لله:
أيها الإخوة، ما الخُلق الذي ينبغي أن تتخلق به من هذا الاسم؟ الله هو القهار صيغة مبالغة، وهو (القاهر) ، اخضع له، لأنك في قبضته، وأقلّ خطأ في صحتك يجعل الحياة جحيما لا تطاق.
والله كنت مَرة عند طبيب، جاءه اتصال هاتفي، سمعت المتكلم، قال له: أيّ مكان في العالم تريد للعلاج، وأيّ مبلغ، قال له: والله لا أمل، الورم في الدرجة الخامسة، لا أمل، فالمرض يقهر، لكن أصعب قهر أن يقهرك إنسان.
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ}
(سورة الأنعام الآية: 65)
يبدو أنه قهر الواحد الديان مباشرة أخفّ من قهر إنسان، الدليل:
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
(سورة لقمان)
يحتاج إلى صبر، هذا قضاء الله وقدره المباشر، لكن في آية أخرى:
{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
(سورة الشورى)
قد يأتي القضاء والقدر على يد إنسان، تحتاج هذه الحالة إلى صبر أشد،
{وَلَمَنْ صَبَرَ}
ـ على قضاء الله ـ
{وَغَفَرَ}
ـ لمن أجراه الله على يديه ـ
{إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ}
ـ لام التوكيد ـ
{لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}
أحيانا يُقهر الإنسان من قِبل الله مباشرة، وقد يقهر من قِبل إنسان، وقهرُ الرجال لا يُحتمل.
أيها الإخوة الكرام، إذًا: الموقف الكامل ما دام الله يقهر كل إنسان أن تكون خاضعًا له، أن تكون في طاعته، أن تكون محبًا له، فهو يقهر ليربي.