فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 1922

لكن لعلكم تذكرون أن في القرآن كلمتين، العباد والعبيد، العباد جمع عبد الشكر بينما العبيد جمع عبد القهر، فكل إنسان كائنًا من كان، حتى الكافر، حتى الملحد، حتى الفاجر، حتى العاصي في قبضة الله، كن فيكون، زل فيزول، فالإنسان المقهور هو عبد يجمع على عبيد.

{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

(سورة فصلت)

أما الإنسان الذي تعرف إلى الله، وأقبل عليه، وأحبه، وتقرب إليه، نقول هذا عبد الشكر، وجمعه عباد.

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}

(سورة الفرقان الآية: 63)

فرق كبير بين قوله تعالى

{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

وبين قوله تعالى:

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ}

فالعبيد جمع عبد القهر، أما العباد جمع عبد الشكر.

الواحد منا لا يضمن أن يبقى حيًا لساعة واحدة، فنحن جميعًا في قبضة الله، المؤمن تفضل الله عليه بالإيمان، فهو يعلم أنه في قبضة الله، بينما غير المؤمن توهم أنه قوي، وفي أية لحظة يقبض الله روحه، فإذا هو خبر بعد أن كان شخصًا كبيرًا.

الله عز وجل لا غالب ولا منازع له بل كل شيء تحت قهره وسلطانه:

"المتعال"سبحانه وتعالى هو الذي ليس فوقه شيء في قهره وقوته، فلا غالب له ولا منازع له، بل كل شيء تحت قهره وسلطانه، قال تعالى:

{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}

(سورة الأنعام)

لكن الناس يتوهمون أن في الأرض قوة جبارة يخافونها، والحقيقة كل هذه القوى الجبارة التي نراها على شبكية العين هي بيد الله:

(( أنا مالك الملوك، وملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد إذا عصوني حولت قلوبهم عليهم بالسخط والنقمة فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع أكفكم ملوككم ) )

[أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت