أيها الأخوة، الآن إذا كنت في مجلس دون أن تشعر، دون أن تنتبه، دون أن تدرك في مجموعة أشخاص في شخص قوي تتجه إليه بنظرك، شخص جميل الصورة تملأ عينيك من محاسنه، شخص ذكي جدًا، شخص طليق اللسان، أنت مبرمج بالتعبير المعاصر مولف مفطور مجبول على حب العظيم، حب الكبير، حب القوي، حب الغني، حب الكامل، حب الأخلاقي، الإنسان مجبول على حب الكمال والجمال والنوال، يحب الجمال، يحب الكمال، يحب العطاء النوال، وهذه الثلاثة الكبرى مجتمعة عند الله عز وجل، هو أصل الجمال وأصل الكمال وأصل النوال، لذلك الله جل جلاله موصوف بالجلال والكمال، تنفرد ذاته وصفاته وأفعاله بكل كمال، له جميع أنواع العلو المعروفة عند الخلق.
من قوانين النفس أنها لا تُقبل إلا على كل كبير و عظيم:
الآن إن من قوانين النفس أنها لا تقبل إلا على كبير وإلا على عظيم ولا تختار إلا الكبير ولا تعجب إلا بالعظيم هذا من خصائص النفس البشرية، لذلك حينما تتعرف على الله عز وجل ترتاح نفسك لأن فطرتها كذلك اختارت الكبير، اختارت الملك، اختارت العظيم، اختارت الرحيم، اختارت القوي، اختارت العليم، اختارت السميع، هذا معنى قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) }
(سورة الأعراف)