فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1132

والصينية وأخرج إلى عيالي في هذه الحالة إنا لله وإنا إليه راجعون فرفع الستر الاول ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع فلما رفع الخادم الستر الاخير قال لي مهما كان لك من الحوائج فارفعها إلي فإني مأمور بقضاء جميع ما تأمرني به فلما رفع الستر رأيت حجرة كالشمس حسنا ونورا واستقبلني منها رائحة الند والعود ونفحات المسك وإذا بصبياني وعيالي يتقلبون في الحرير والديباج وحمل إلي الف الف درهم وعشرة آلاف دينار ومنشورين بضيعتين وتلك الصينية التي كنت أخذتها بما فيها من الدنانير والبنادق واقمت يا امير المؤمنين مع البرامكة في دورهم ثلاث عشرة سنة لا يعلم الناس أمن البرامكة أنا أم رجل غريب اصطنعوني فلما جاءتهم البلية ونزل بهم من امير المؤمنين الرشيد ما نزل اجحفني عمرو ابن مسعدة وألزمني في هاتين الضيعتين من الخراج ما لا يفي دخلهما به فلما تحامل علي الدهر كنت في أواخر الليل اقصد خرابات القوم فأندبهم وأذكر حسن صنيعهم إلي وأشكرهم على إحسانهم فقال المأمون علي بعمرو بن مسعدة فلما أتي به قال ياعمرو أتعرف هذا الرجل قال نعم يا امير المؤمنين هو بعض صنائع البرامكة قال كم الزمته في ضيعته قال كذا وكذا قال رد له كل ما استأديته منه في مدته ووقع له بهما ليكونا له ولعقبة من بعده قال فعلا نحيب الرجل وبكاؤه فلما رأى المأمون كثرة بكائه قال يا هذا قد احسنا إليك فلم تبكي قال يا امير المؤمنين وهذا ايضا من صنائع البرامكة إذ لو لم آت خراباتهم فأبكيهم واندبهم حتى اتصل خبري بأمير المؤمنين ففعل ما فعل فمن اين كنت أصل إلى أمير المؤمنين قال إبراهيم بن ميمون فلقد رأيت المأمون قد دمعت عيناه وظهر عليه حزنه وقال لعمري هذا من صنائع البرامكة فعليهم فابك وإياهم فاشكر ولهم فأوف ولإحسانهم فاذكر وقيل إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ودوام عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه وكثرة بكائه على ما مضى من زمانه قال الشاعر

( سقى الله أطلال الوفاء بكفه ... فقد درست أعلامه ومنازله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت