فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1132

له فنزل على حائط به نخيل لقوم وفيه غلام أسود يقوم عليه فأتي بقوته ثلاثة أقراص فدخل كلب فدنا من الغلام فرمى أليه بقرص فأكله ثم رمى إليه بالثاني والثالث فأكلهما وعبد الله ينظر إليه فقال يا غلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت قال فلم آثرت هذا الكلب قال ارضنا ما هي بأرض كلاب وأنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت أن أرده قال فما أنت صانع اليوم قال أطوى يومي هذا فقال عبد الله بن جعفر ألام على السخاء وإن هذا لأسخي مني فاشترى الحائط وما فيه من النخيل والآلات واشترى الغلام ثم أعتقه ووهبه الحائط بما فيه من النخيل والالات فقال الغلام إن كان ذلك لي فهو في سبيل الله تعالى فاستعظم عبد الله ذلك منه فقال يجود هذا وأبخل أنا لا كان ذلك أبدا

وكان عبيد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما من الأجواد أتاه رجل وهو بفناء داره فقام بين يديه قال يا ابن عباس إن لي عندك يدا وقد احتجت إليها فصعد فيه بصرة فلم يعرفه فقال ما يدك قال رأيتك واقفا بفناء زمزم وغلامك يمتح لك من مائها والشمس قد صهرتك فظللتك بفضل كسائي حتى شربت فقال أجل إني لأذكر ذلك ثم قال لغلامه ما عندك قال مائتا دينار وعشرة آلاف درهم فقال إدفعها إليه وما أراها تفي بحق يده وقدم عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على معاوية مرة فأهدى إليه من هدايا النوروز حللا كثيرة ومسكا وآنية من ذهب وفضة ووجهها إليه مع حاجبه فلما وضعها بين يديه نظر إلى الحاجب وهو ينظر إليها فقال له هل في نفسك منها شيء قال نعم والله أن في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب من يوسف عليهما الصلاة والسلام فضحك عبد الله وقال خذها فهي لك قال جعلت فداءك أخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيحقد علي قال فاختمها بخاتمك وسلمها إلى الخازن فإذا كان وقت خروجنا حملناها إليك ليلا فقال الحاجب والله لهذه الحيلة في الكرم اكثر من الكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت