فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 1132

وحكى ان بعضهم كان ملاحا ببحر النيل المبارك بمصر قال كنت أعدى من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي ومن الشرقي إلى الجانب الغربي فبينما أنا ذات يوم في الزورق إذا بشيخ مشرق الوجه عليه مهابة فقال السلام عليكم فرددت عليه السلام فقال أتحملنى إلى الجانب الغربي لله تعالى فقلت نعم فطلع إلى الزورق وعديت به الى الجانب الغربي وكان وعلى ذلك الفقير مرقعة وبيده ركوة وعصا فلما أراد الخروج من الزورق قال إني أريد أن أحملك أمانة قلت وما هى قال إذا كان غدا وقت الظهر تجدني عند تلك الشجرة ميتا وستنسي فإذا ألهمت فأتني وغسلني وكفني في الكفن الذي تجده عند رأسي وصل علي وادفنى تحت الشجرة وهذه المرقعة والعصا والركوة يأتيك من يطلبها منك فادفعها إليه ولا تحتقره قال الملاح ثم ذهب وتركني فتعجبت من قوله وبت تلك الليلة فلما أصبحت انتظرت الوقت الذي قال لي فلما جاء وقت الظهر ونسيت فما تذكرت الا قريب العصر فسرت بسرعة فوجدته تحت الشجرة ميتا ووجدت كفنا جديدا عند رأسه تفوح منه رائحة المسك فغسلته وكفنته فلما فرغت من غسله حضر عندى جماعة عظيمة لم أعرف منهم أحدا فصلينا عليه ودفنته تحت الشجرة كما عهد إلي ثم عدت إلى الجانب الشرقي وقد دخل الليل فنمت فلما طلع الفجر وبانت الوجوه إذ أنا بشاب قد أقبل علي فحققت النظر في وجهه فإذا هو من صبيان الملاهي كان يخدمهم فأقبل وعليه ثياب رقاق وهو مخضوب الكفين وطاره تحت إبطه فسلم علي فرددت عليه السلام فقال يا ملاح أنت فلان بن فلان قلت نعم قال هات الوديعة التى عندك قلت من اين لك هذا قال لا تسأل فقلت لا بد ان تخبرني فقال لا أدري الا أني البارحة كنت في عرس فلان التاجر فسهرنا نرقص ونغني إلى أن ذكر الله الذاكرون على المآذن فنمت لأستريح وإذا برجل قد أيقظني وقال إن الله تعالى قد قبض فلانا الولي وأقامك مقامة فسر إلى فلان بن فلان صاحب الزورق فان الشيخ أودع لك عنده كيت و كيت قال فدفعتها له فخلع أثوابه الرقاق ورمي بها في الزورق وقال تصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت