فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1132

وعلي فرض من طاعة مالكي الصغير قال فانصرف وجعلنا نقفوا أثره على البعد حتى دخل دار نخاس فلما أصبحنا أتينا النخاس فقلت يرحمك الله أعندك غلام تبيعه منا للخدمة قال نعم عندى مائة غلام للبيع فجعل يعرض علينا غلاما بعد غلام حتى عرض علينا سبعين غلاما فلم ألق حبيبي فيهم فقال عودا إلي في غير هذا الوقت فلما أردنا الخروج من عنده دخلنا حجرة خربة خلف داره وإذا بالأسود قائم يصلي فقلت حبيبي ورب الكعبة فجئت إلى النخاس فقلت له يعني هذا الغلام فقال يا ابا يحيى هذا غلام ليست له همة في الليل الا البكاء وفي النهار الا الخلوة والوحدة فقلت له لا بد من أخذه منك ولك الثمن وما عليك منه فدعاه فجاء وهو يتناعس فقال خذه بما شئت بعد أن تبرئني من عيوبه كلها فاشتريته منه بعشرين دينارا وقلت له ما اسمك قال ميمون فأخذت بيده أريد المنزل فالتفت إلي وقال يا مولاى الصغير لماذا اشتريتني وأنا لا اصلح لخدمة المخلوقين فقلت له والله يا سيدي إنما اشتريتك لأخدمك بنفسي قال ولم ذلك على ذلك فقلت ألأست صاحبنا البارحة بالمصلى قال بلى وقد أطلعت على ذلك قلت نعم وأنا الذي عارضتك البارحة في الكلام بالمصلى قال فجعل يمشي حتى أتى إلى مسجد فاستأذنني ودخل المسجد فصلى ركعتين خفيفتين ثم رفع طرفه إلى السماء وقال إلهي وسيدي ومولاى سر كان بيني وبينك أطلعت عليه غيرك فكيف يطيب الآن عيشي أقسمت عليك بك إلا ما قبضتني إليك الساعة ثم سجد فانتظرته ساعة فلم يرفع رأسه فجئت إليه وحركته فإذا هو قد مات رحمه الله تعالى عليه قال فمددت يديه ورجليه فإذا هو ضاحك مستبشر وقد غلب البياض على السواد ووجهه كالقمر ليلة البدر وإذا شأب قد دخل من الباب وقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعظم الله أجورنا وأجوركم في أخينا ميمون هاكم الكفن فناولني ثوبين ما رأيت مثلهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت