بعثك بالحق نبيا لا نعبد الله سرا بعد هذا اليوم ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام وقف على طور سيناء فأرسل البطريق عظيما لهم وقال أنظر إلى ملك العرب فرآه على فرس وعليه جبة صوف مرقعة مستقبل الشمس بوجهة ومخلاته في قربوس السرج وعمر يدخل يده فيها ويخرج فلق خبز يابس يمسحها من التبن ويلوكها فوصفة البطريق فقال لا ترى بمحاربة هذا طاقة أعطوه ما شاء وأما أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه ففضائلة كثيرة ومناقبه شهيرة فهو جامع القرآن ومن استحيت منه ملائكة الرحمن رضي الله عنه وقال جميع بن عمير دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها أخبرتني من كان أحب الناس إلى رسول الله قالت فاطمة قلت إنما أسألك عن الرجال قالت زوجها فوالله لقد كان صواما قواما ولقد سألت نفس رسول الله في يده فردها إلى فيه قلت فما حملك على ما كان فأرسلت خمارها على وجهها وبكت وقالت أمر قضي علي وقال معاوية لضرار بن حمزة الكناني صف لي عليا فاستعفي فألح عليه فقال أما إذن فلا بد إنه والله كان بعيد المدى شديد القوى يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان والله غزيرة العبرة طويل الفكرة يقلب كفه ويعاتب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن وكان والله يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه لنا وقربة منا لا نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطلة ولا ييأس الضعيف من عدله فاشهد الله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخي الليل سدولة وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ الخائف ويبكي بكاء الحزين فكاني الآن اسمعه يقول يا دنيا إلى تعرضت أم إلي تشوقت هيهات غرى غيرى لقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير آه من قلة الزاد ووحشة الطريق قال فوكفت دموع معاوية حتى ما يملكها على لحيته وهو يمسحها وقد اختنق القوم بالبكاء وقال رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك