فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1132

بعثك بالحق نبيا لا نعبد الله سرا بعد هذا اليوم ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام وقف على طور سيناء فأرسل البطريق عظيما لهم وقال أنظر إلى ملك العرب فرآه على فرس وعليه جبة صوف مرقعة مستقبل الشمس بوجهة ومخلاته في قربوس السرج وعمر يدخل يده فيها ويخرج فلق خبز يابس يمسحها من التبن ويلوكها فوصفة البطريق فقال لا ترى بمحاربة هذا طاقة أعطوه ما شاء وأما أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه ففضائلة كثيرة ومناقبه شهيرة فهو جامع القرآن ومن استحيت منه ملائكة الرحمن رضي الله عنه وقال جميع بن عمير دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت لها أخبرتني من كان أحب الناس إلى رسول الله قالت فاطمة قلت إنما أسألك عن الرجال قالت زوجها فوالله لقد كان صواما قواما ولقد سألت نفس رسول الله في يده فردها إلى فيه قلت فما حملك على ما كان فأرسلت خمارها على وجهها وبكت وقالت أمر قضي علي وقال معاوية لضرار بن حمزة الكناني صف لي عليا فاستعفي فألح عليه فقال أما إذن فلا بد إنه والله كان بعيد المدى شديد القوى يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان والله غزيرة العبرة طويل الفكرة يقلب كفه ويعاتب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن وكان والله يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه لنا وقربة منا لا نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطلة ولا ييأس الضعيف من عدله فاشهد الله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخي الليل سدولة وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ الخائف ويبكي بكاء الحزين فكاني الآن اسمعه يقول يا دنيا إلى تعرضت أم إلي تشوقت هيهات غرى غيرى لقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير آه من قلة الزاد ووحشة الطريق قال فوكفت دموع معاوية حتى ما يملكها على لحيته وهو يمسحها وقد اختنق القوم بالبكاء وقال رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت