ولما قدم معاوية المدينة صعد المنبر فخطب وقال من ابن علي رضي الله تعالى عنه فقام الحسن فحمد الله وأثني عليه ثم قال إن الله عز و جل لم يبعث بعثا إلا جعل له عدوا من المجرمين فانا ابن علي وأنت ابن صخر وأمك هند وأمى فاطمة وجدتك قيلة وجدتى خديجة فلعن الله ألأمنا حسبنا وأخملنا ذكرا وأعظمنا كفرا وأشدنا نفاقا فصاح أهل المسجد آمين آمين فقطع معاوية خطبته ودخل منزله وروى أن معاوية خرج حاجا فمر بالمدينة ففرق على أهلها أموالا ولم يحضر الحسن بن على رضي الله عنهما فلما خرج من المدينة اعترضه الحسن بن علي فقال له معاوية مرحبا برجل تركنا حتى نفد ما عندنا وتعرض لنا ليبخلنا فقال له الحسن ولم ينفد ما عندك وخراج الدنيا يجي اليك فقال معاوية اني قد امرت لك بمثل ما أمرت به لأهل المدينة وأنا ابن هند فقال الحسن قد رددته عليك وأنا ابن فاطمة ودخل الحسين يوما على يزيد بن معاوية فجعل يزيد يفتخر ويقول نحن ونحن ولنا من الفخر والشرف كذا وكذا والحسين ساكت فأذن المؤذن فلما قال أشهد أن محمد رسول الله قال الحسين يا يزيد جد من هذا فخجل يزيد ولم يرد جوابا وفي ذلك يقول على بن محمد بن جعفر
( لقد فاخرتنا من قريش عصابة ... بمط خدود وامتداد اصابع )
( فلما تنازعنا الفخار قضي لنا ... عليهم بما نهوى نداء الصوامع )
( ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا ... عليهم جهير الصوت من كل جامع )
وله ايضا
( إني وقومي من أنساب قومهم ... كمسجد الخيف من بحبوحة الخيف )
( ما علق السيف منا بابن عاشرة ... إلا وهمته أمضي من السيف )
وتفاخر العباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة وعلي ابن أبي طالب فقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها وقال طلحة أنا خادم البيت ومعي مفتاحه فقال علي ما أدري ما تقولان أنا صليت إلى هذه القبلة قبلكما بستة أشهر فنزلت أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرم كمن