فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1132

له طالب ولما ابدع ابن المقفع في رسالته التى سماها باليتيمة تنزيها لها عن المثل سكنت من النفوس موضع ارادته من تعظيمها ولو لم ينحلها هذا الاسم لكانت كسائر رسائله

وسنذكر في هذا الباب إن شاء الله تعالى شيئا من نظم البلغاء ونثرهم في الافتخار ومن تفاخر منهم بعون الله وفضله وتيسيره

قال أبو بكر الهذلي سايرت المنصور فعرض لنا رجل على ناقة حمراء تطوى الفلاة وعليه جبة حمراء وعمامة عدنية وفي يده سوط يكاد يمس الأرض فلما رآه المنصور أمرني باحضاره فدعوته وسألته عن نسبه وبلاده وعن قومه وعشيرته وعن ولاة الصدقة فأحسن الجواب فأعجبه ما رأى منه فقال أنشدني شعرا فأنشده شعر الأوس بن حجر وغيره من الشعراء من بني عمرو بن تميم وحدثه حتى أتى على بيت شعر لطريف بن تميم وهو قوله

( إن الأمور إذا أوردتها صدرت ... إن الامور لها ورد وإصدر )

فقال ويحك ما كان طريف فيكم حيث قال هذا البيت قال كان أثقل العرب على عدوه وطأة وأقراهم لضيفه وأحوطهم من ورأء جاره اجتمعت العرب بعكاظ فكلهم أقروا له بهذه الخلال فقال له والله يا أخا بني تميم لقد أحسنت إذ وصفت صاحبك ولكني أحق ببيته منه ومن شعر أبي الطحان

( وإني من القوم الذين هم هم ... إذا مات منهم سيد قام صاحبه )

( نجوم سماء كلما غاب كوكب ... بدا كوكب تأوى إليه كواكبه )

( أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجي الليل حتى نظم الجزع ثاقبة )

( وما زال فيهم حيث كان مسودا ... المنايا حيث شارت ركائبه )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت