فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1132

يتصرف مع القلوب تصرف السحاب مع الجنوب وقيل أول ما يتعين على الجليس الإنصاف في المجالسة بأن يلحظ بعين الأدب مكانه من مكان جليسه فيكون كل منهما في محلة وقال ذو العلم والسلطان أحق بشرف المنزل وقال جعفر الصادق رضي الله عنه إذا دخلت منزل أخيك فأقبل كرامته كلها ما عدا الجلوس في الصدور وينبغي للانسان أن لا يقبل بحديثه على من لا يقبل عليه فقد قيل إن نشاط المتكلم بقدر إقبال السامع ويتعين عليه أن يحدث المستمع على قدر عقله ولا يبتدع كلاما لا يليق بالمجلس فقد قيل لكل مقام مقال وخير القول ما وافق الحال وأوجبوا على المستمع أنه إذا ورد عليه من المتكلم ما كان مر بسمعه أولا أن لا يقطع عليه ما يقوله بل يسكت إلى أن يستوعب منه القول وعدوا ذلك من باب الأدب ولعله إذا صبر وسكت استفاد من ذلك زيادة فائدة لم تكن في حفظه وقيل ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم الجالس في مجلس ليس له بأهل والمقبل بحديثه على من لا يسمعه والداخل بين اثنيبن في حديثهما ولم يدخلاه فيه والمتعرض لما لا يعنيه والمتآمر على رب البيت في بيته والآتي إلى مائدة بلا دعوة وطالب الخير من أعدائه والمستخف بقدر السلطان ويتعين على الجليس أن يراعي ألفاظه ويكون على حذر أن يعثر لسانه خصوصا إذا كان جليسه ذا هيبة فقد قيل رب كلمة سلبت نعمة وقال أبو العباس السفاح ما رأيت اغزر من فكر أبي بكر الهذلي لم يعد على حديثا قط وقيل أن أبا العباس كان يحدثه يوما إذ عصفت الريح فأرمت طستا من سطح إلى المجلس فارتاع من حضر ولم يتحرك الهذلي ولم تزل عينه مطابقة لعين السفاح فقال ما اعجب شأنك يا هذلي فقال إن الله يقول ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) وإنما لي قلب واحد فلما غمره النور بمحادثة أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال فلو انقلبت الخضراء على الغبراء ما أحسست بها ولا وجمت لها فقال السفاح لئن بقيت لك لأرفعن مكانك ثم أمر له بمال جزيل وصلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت