وقال آخر
( وكنت إذا الصديق أراد غيظي ... وشرقني على ظمإ بريقي )
( غفرت ذنوبه وكظمت غيظي ... مخافة أن أعيش بلا صديق )
وقال آخر
( وليس فتى الفتيان من جل همه ... صبوح وإن أمسى ففضل غبوق )
( ولكن فتى الفتيان من راح أو غدا ... لضر عدو لنفع صديق )
وأما آداب المعاشرة فالبشاشة والبشر وحسن الخلق والأدب فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي قال من أخلاق النبيين والصديقين البشاشة إذا تراءوا والمصافحة إذا تلاقوا وكان القعقاع بن شور الهذلي إذا جالسته رجل يجعل له نصيبا من ماله ويعينه على حوائجه ودخل يوما على معاوية فأمر له بألف دينار وكان هناك رجل قد فسح له في المجلس فدفعها للذي فسح له فقال
( وكنت جليس قعقاع بن ثور ... وما يشقي بقعقاع جليس )
( ضحوك السن إن نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس )
وقال ابن عباس رضي الله عنهما لجليسي على ثلاث أن أرمقه بطرفي إذا أقبل وأوسع له إذا جلس وأصغي له إذا حدث ويقال لكل شيء محل ومحل العقل مجالسته الناس ومثل الجليس الحسن كالعطار إن لم يصبك من عطره أصابك من رائحته ومثل الجليس السوء مثل الكبريت إن لم يحرق ثوبك بناره آذاك بدخانه وكانت تحية العرب صبحتك الأنعمة وطيب الأطعمه وتقول أيضا صبحتك الأفالح وكل طير صالح ووصف المأمون ثمامة بحسن المعاشرة فقال إنه