فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1132

فأجعل الطبل في عنقي والبوق في فمي وأضرب الطبل وأنفخ في البوق فيسمع أهل الدرب ذلك فيسارعون إلي ويخلصوني منهم

وحكى الجاحظ أيضا قال مررت على خربة فإذا بها معلم وهو ينبح نبيح الكلاب فوقفت أنظر إليه وإذا بصبي قد خرج من دار فقبض عليه المعلم وجعل يلطمه ويسبه فقلت عرفني خبره فقال هذا صبي لئيم يكره التعليم ويهرب ويدخل الدار ولا يخرج وله كلب يلعب به فإذا سمع صوتي ظن أنه صوت الكلب فيخرج فأمسكه وجاءت امرأة إلى المعلم بولدها تشكوه فقال له ما إن تنتهي وإلا فعلت بأمك فقالت يا معلم هذا صبي ما ينفع فيه الكلام فافعل ما شئت لعله ينظر بعينه ويتوب فقام وفعل بها أمام ولدها وقال الجاحظ رأيت معلما في الكتاب وحده فسألته فقال الصغار داخل الدرب يتصارعون فقلت أحب أن أراهم فقال أشير عليك بذلك فقلت لا بد قال فإذا جئت إلى رأس الدرب اكشف رأسك لئلا يعتقدوك المعلم فيصفعونك حتى تعمى وقال بعضهم رأيت معلما وقد جاء صغيران يتماسكان فقال أحدهما هذا عض أذني فقال الآخر لا والله يا سيدنا هو الذي عض أذن نفسه فقال المعلم يا ابن الزانية هو كان جمل يعض أذن نفسه وقال بعضهم رأيت معلما وهو يصلي العصر فلما ركع ادخل رأسه بين رجليه ونظر إلى الصغار وهم يلعبون وقال يا ابن البقال قد رأيت الذي عملت وسوف أكافئك إذا فرغت من الصلاة

وحكي عن الجاحظ أنه قال ألفت كتابا في نوادر المعلمين وما هم عليه من التغفل ثم رجعت عن ذلك وعزمت على تقطيع ذلك فدخلت يوما مدينة فوجدت فيها معلما في هيئة حسنة فسلمت عليه فرد علي أحسن رد ورحب بي فجلست عنده وباحثته في القرآن فإذا هو ماهر فيه ثم فاتحته في الفقه والنحو وعلم المعقول وأشعار العرب فإذا هو كامل الآداب فقلت هذا والله مما يقوي عزمي على تقطيع الكتاب قال فكنت أختلف إليه وأزوره فجئت يوما لزيارته فإذا بالكتاب مغلق ولم أجده فسألت عنه فقيل مات فحزن عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت