أي: لم يُجِبْهُ [1] . وهذا الشاهد من أكثر الشواهد دورانًا في كتب التفسير واللغة شاهدًا على هذا الوجه، وهو أن صيغة «افعل» بمعنى «استفعل» [2] . قال ابن قتيبة: «شَكرتُكَ وشَكرتُ لكَ، ونَصحتُكَ ونصحتُ لكَ، وكِلْتُكَ وكِلْتُ لكَ، واستجبتُكَ واستجبتُ لكَ، قال الشاعر ... » . ثم ساق بيت الغنوي [3] .
تعرَّض المفسرون في كتب التفسير لقضايا صوتيةٍ كتسهيلِ الهَمز وتَحقيقهِ، والإدغامِ [4] ، والإمالةِ وغير ذلك من الظواهر الصوتية. ويوردون الشواهد الشعرية التي تشهدُ لِمَا ذهبوا إليهِ، وهي المقصودة بالشواهد الصوتية.
ومن أمثلة هذه الشواهد:
1 -ما جاء في تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} [هود: 111] [5] من قول الفراء: «وأمَّا مَنْ شَدَّدَ «لَمَّا» [6] فإِنَّه - والله أعلم - أَرادَ: (لَمَنْ مَا لَيُوفينَّهم) ، فلما اجتمعت ثلاثُ ميماتٍ حذفَ
(1) المحرر الوجيز 2/ 87.
(2) مجاز القرآن 1/ 67، 170، 2/ 107، تأويل مشكل القرآن 230، 296، تفسير الطبري (شاكر) 1/ 320، 2/ 49، 3/ 483، 7/ 488، 10/ 435، الكشاف 1/ 456، 2/ 208، 3/ 420، المحرر الوجيز 1/ 130 الدر المصون 1/ 159، الجامع لأحكام القرآن 1/ 148، أمالي ابن الشجري 1/ 95، خزانة الأدب 10/ 437.
(3) أدب الكاتب 523.
(4) بدأ الخليل دراسة الأصوات رغبة في ترتيب معجمه اللغوي وبيان سبب ذلك الترتيب، وأما سيبويه فقد درس الأصوات في كتابه لتعلقها بالإدغام وما يَحسُن فيهِ وما لا يَحسُن. انظر: العين 1/ 57، الكتاب 4/ 436، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد لغانم الحمد 47 - 48.
(5) هود 111.
(6) قرأ بالتشديد عاصم وحمزة وابن عامر وأبو جعفر. انظر: التيسير 126، النشر 2/ 280، الكشف 1/ 536.