أَنَّى وَمِنْ أَينَ آَبَكَ الطَّرَبُ؟ ... مِنْ حَيثُ لا صَبْوَةٌ وَلا رِيَبُ [1] » [2] .
وربما كرر شاهدين لشاعر واحد، فصرح بذكر اسمه مرتين، كقول الطبري: «وأَمَّا الصلاةُ فإِنَّهَا في كلام العرب الدعاء، كما قال الأعشى:
لَهَا حَارِسٌ لا يَبْرَحُ الدَّهرَ بَيْتَهَا ... وإِنْ ذُبِحَتْ صَلَّى عَليها وزَمْزَمَا [3]
يعني بذلك: دعا لها، وكقول الأعشى أيضًا:
وَقَابَلَهَا الرِّيْحُ في دَنِّهَا ... وصَلَّى عَلى دَنِّهَا وارْتَسَمْ [4] » [5] .
-ورُبَّمَا يزيد المفسر في البيان، فيبين مع اسم الشاعر نسبته إلى قبيلته إن لم يكن مشهورًا
ومن ذلك قول الطبري: «ومن الفَارِهِ بِمَعنى: المرح قول الشاعر عَدِيِّ بنِ وَداعٍ العُقَويِّ [6] من الأزد ... » [7] ، وقوله: «قال المُثَنَّى بنُ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيُّ ... » [8] ، وقوله: «ومنه قول عوف بن الأَحْوَصِ الكِلابي» [9] .
قد يزيد المفسر في البيان فيبين مع نسبة الشاعرِ موضوع الشاهد قبل ذكر الشاهد، ليكون القارئ على بينة من المعنى الذي يعنيه الشاعر، كقول الطبري: «ومنه قول ذي الرمة في صِفَةِ السَّرَابِ .... » [10] . فلو لم
(1) مطلع الهاشمية الثالثة في ديوانه 4/ 197.
(2) تفسير الطبري (شاكر) 4/ 415.
(3) انظر: ديوانه 343.
(4) انظر: ديوانه 85.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 242 - 243.
(6) عدي بني وداع الأعمى العقوي من العقاة من الأزد، شاعر جاهلي أدرك الإسلام وأسلم. انظر: مجاز القرآن 2/ 88، معجم الشعراء للمرزباني 856.
(7) تفسير الطبري (هجر) 17/ 624.
(8) المصدر السابق 14/ 29.
(9) تفسير الطبري (شاكر) 11/ 444، وانظر: 9/ 416، 7/ 529.
(10) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 19.