ما بِالمدينةِ دارٌ غَيْرُ واحدَةٍ ... دارُ الخليفةِ إِلاّ دَارُ مروانا [1]
وتقدير ذلك عنده: ولا الذين ظلموا - والفرقدان - ودار مروان. وقد تعقبه النحويون وخطأوه في ذلك. وقد رد الفراء قول أبي عبيدة بقوله: «فهذا صواب في التفسير، خطأ في العربية، إِنَّما تكونُ إِلاّ بِمَنْزِلة الواو إذا عطفتها على استثناءٍ قبلَها، فهنالك تصيرُ بِمَنْزِلةِ الواو» . [2] وقد استشهد الفراء بشاهد أبي عبيدة الثاني وهو قول الفرزدق، وقال في تأويله: «كأنه أراد: ما بالمدينة دارٌ إلا دار الخليفة ودار مروان» . [3]
وزاد الطبري قول الفراء أيضاحًا فقال: «فَبَيّنٌ خطأُ قولِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ معنى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [البقرة: 150] : ولا الذين ظلموا منهم، وأَنَّ (إِلا) بِمعنى الواو؛ لأَنَّ ذلك لو كان معناه، لكان النفي الأولُ عَن جَميع الناسِ أَنْ يكونَ لهم حجةٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في تحولهم نحو الكعبة بوجوههم مبينًا عن المعنى المراد، ولم يكن في ذكر قوله بعد ذلك {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} إِلَّا التلبيسَ الذي يتعالى عن أن يضاف إليه أو يوصف به» . [4]
وهو إيراد الشعر للاستشهاد على المسائل البلاغية في القرآن. وأساليب البلاغة يُستشَهدُ لَها بشعر المتقدمين والمتأخرين على حَدٍّ سواء لتعلُّقِ الأمر بالمعاني لا بالألفاظ، والمعاني مشاعةٌ بين الجميع. [5]
والشواهد البلاغية في كتب معاني القرآن وغريبه قليلةٌ، موازنة بالشواهد اللغوية والنحوية. وذلك أن البلاغة لم تكن قد اتضحت
(1) انظر: الكتاب 1/ 373، المقتضب 4/ 425، الجامع لأحكام القرآن 2/ 169 وليس في ديوان الفرزدق.
(2) معاني القرآن 1/ 89 - 90.
(3) المصدر السابق 1/ 90.
(4) تفسير الطبري (شاكر) 3/ 204.
(5) انظر: الخصائص 1/ 54.