جاءت على الأفصحِ من لغةِ العَربِ، وإن كان غيرهُ فصيحًا جائزًا.
-ومن ذلك ما جاء عند تفسير قوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] [1] حيث قال: «والعرب تقول: نصحتُ لكَ، وشكرتُ لكَ، ولا تكاد تقول: نصحتُكَ. وربَّما قالتْ: شَكرتُكَ، ونَصحتُكَ، من ذلك قول الشاعر [2] :
هُمُ جَمَعُوا بُؤْسَى ونُعْمَى عَليكُمُ ... فَهَلاَّ شَكرْتَ القَومَ إِذْ لَمْ تُقَاتِلِ [3]
وقال النابغةُ في «نصحتُك» :
نَصحتُ بَنِي عَوفٍ فَلَمْ يَتَقبَّلُوا ... رسُولي ولَم تَنْجَحْ لَديهمْ وَسَائِلي [4] » [5] .
فالطبري قد اعتمد على الشاهد الشعري في إثبات الأوجه اللغوية الأخرى، التي تقولها العرب، مع أن الذي ورد في القرآن الكريم هو الأفصح.
تعرض الطبري في تفسيره لكثير من القضايا النحوية، ومن ذلك توجيه الآيات من حيث الإعراب، وقد كان للشاهد الشعري حضور ظاهر في مثل هذه المسائل، وقد بلغت شواهد النحو الشعرية في تفسير الطبري مائتان وثلاثين شاهدًا شعريًا (230) ، وكلها لشعراء الاحتجاج، وقد تابع الكوفيين في شواهده، فهو يذكر معظم إن لم يكن كل شواهد الكوفيين النحوية، ويذهب في توجيهها مذهبهم، ولا سيما الفراء، فهو أكثر النحويين الذين تكرر ذكرهم في تفسيره، ولذلك فقد عده بعض الباحثين كوفي المذهب في النحو [6] .
(1) البقرة 152.
(2) هو عمر بن لجأ كما في البحر المحيط 1/ 447.
(3) معاني القرآن للفراء 1/ 92.
(4) انظر: ديوانه 143.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 3/ 212.
(6) انظر: الطبري النحوي من خلال تفسيره لزكي الألوسي 62.