-إغفال عزو الشاهد:
ربما أَبْهَمَ المؤلف اسم الشاعر، ولهذا الإبهام صور متعددة بعضها شديد الإبهام، وبعضها يعد إبهامًا يدل على قبيلة القائل أو زمنه أو جنسه. والفراء في أغلب شواهده يبهم اسم القائل، ولا يذكره.
فمن صور الإبهام الاكتفاء بنسبة الشاعر لقبيلته، كقول أبي عبيدة: «قال رجل من عبيد القيس» . [1] وقول ابن قتيبة: «قال الهذلي» . [2]
وربما ذكروا الشاعر بقولهم: قال الشاعر [3] ، أو قال الراجز إن كان الشاهد من بحر الرجز [4] ، أو قال بعضهم. [5] أو قال، أو وقوله. ونحو هذه العبارات المبهمة. [6]
ونسبة الشاعر إلى قبيلته يعين في معرفة لغة هذه القبيلة، وإن لم يكن دالًا على الشاعر، وكذلك تحديد زمن القائل كقول أبي عبيدة: «وقال رجل من بني عدي جاهلي» . [7] فإنه يطمئن القارئ أن الشعر قديم، وإن كان مجهول القائل، مما يجعل الاستشهاد به مقبولًا.
من أوجه العناية بالشاهد الشعري عند إيراده، حتى يتضح معناه بيان مناسبته وموضوعه الذي قيل فيه، فربما لا يفهم القارئ للشاهد معناه دون معرفته لموضوعه. ومن الأمثلة على ذلك:
1 -قال أبو عبيدة: «وقال رجلٌ من عبد القيس، جاهلي، يَمدحُ بعضَ الملوك:
(1) المصدر السابق 1/ 35.
(2) غريب القرآن 271.
(3) انظر: مجاز القرآن 1/ 35، 114، معاني القرآن للفراء 1/ 27، 66، 87، 90، 100.
(4) انظر: مجاز القرآن 1/ 87، 119.
(5) انظر: المصدر السابق 1/ 1/ 137.
(6) انظر: المصدر السابق 1/ 172، 173، 250، 402، 404.
(7) المصدر السابق 1/ 267.