فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 950

الناس في الدنيا، وانتشار العرب بالإسلام في أقطار الأرض» [1] .

فالمِثَالُ - بالكسر- يطلق على الجزئي الذي يُذكرُ لإيضاح القاعدة، وإيصالها إلى الفهم، كما يُقال: الفاعل كذا ومثاله زيد في: ضرب زيد، وهو أَعَمُّ من الشاهد [2] . ولذا فإن كل ما يصلح شاهدًا يصلح مثالًا من غير عكس.

ثالثًا: معنى الاحتجاج.

يَرِدُ كثيرًا التعبير بالاحتجاج بدل الاستشهاد كقولهم: «واحتجوا بكذا» ، و «هذا لا يحتج به» ، ونحو ذلك. والاحتجاج هو تقديم الحُجَّةُ. والحُجَّةُ هي البُرهانُ [3] . وقال الليث: «الحجة: الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة، وجَمعُها حُجَجٌ» [4] . قال الأزهري: «وإِنَّما سُمّيت حجة لأَنَّها تُحَجُّ، أي: تقصد؛ لأَنَّ القصد لها وإليها» [5] . ومِن معاني الحَج الغَلَبَةُ بالحُجَّةِ [6] .

فَحُجَجُ النحو إذن «براهين تقام من نصوص اللغة للدلالة على صحة رأي، أو قاعدة، والاحتجاج في النحو معناه الاعتماد على إقامة البراهين من نصوص اللغة شعرًا أو نثرًا» [7] . فكلٌّ من الاستشهادِ والاحتجاج يؤديان غرضًا واحدًا، ورُبَّما يكون متطابقًا، هو «إثبات صحة قاعدة، أو استعمال كلمة، أو تركيب، بدليلٍ نقليٍّ صحَّ سَنَدُهُ إلى عربيٍّ فصيحٍ، سَليمِ السَّليقةِ» [8] . وهذا الدليل النقلي هنا هو الشاهد الشعري.

وهناك من يُعبِّرُ بلفظة «الحُجَّةِ» بدل «الشاهد» عند شرحه للشاهد

(1) العمدة في صناعة الشعر ونقده 2/ 985.

(2) انظر: كشاف اصطلاحات الفنون 2/ 1447 (المثال) .

(3) القاموس المحيط 234 (حج) .

(4) تهذيب اللغة 3/ 390.

(5) المصدر السابق 3/ 390، لسان العرب 3/ 158 (حجج) .

(6) انظر: تهذيب اللغة 3/ 390.

(7) الرواية والاستشهاد باللغة 86.

(8) أصول النحو لسعيد الأفغاني 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت