فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 950

العِجْلَ لا يشرب القلب، وأَنَّ الذي يشرب القلب منه حُبُّه، كما قال جلَّ ثناؤه: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف: 163] [1] ، {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} [يوسف: 82] [2] ، وكما قال الشاعر [3] :

أَلا إِنَّني سُقِّيتُ أَسودَ حَالكًا ... أَلا بَجَلِى مِنَ الشَّرابِ أَلا بَجَلْ [4]

يعني بذلك: سُمًّا أسودًا، فاكتفى بذكر «أسود» . عن ذكر السُّمّ؛ لمعرفة السامع معنى ما أراد بقوله: سُقِّيتُ أسودَ» [5] .

وما ذكره الطبري هنا هو ما سماه البلاغيون بعد ذلك «المَجَاز» ، قال ابن عطية: «والمعنى: جعلت قُلوبُهم تَشربُه، وهذا تشبيهٌ ومَجازٌ، عبارةٌ عن تَمكُّنِ أمرِ العِجْل في قُلوبِهم» [6]

والشواهد البلاغية التي أوردها الإمام الطبري، ومِن قَبلهِ أبو عبيدة، والفراء، وابن قتيبة، ومن بعده الزمخشري، وابن عطية، والقرطبي تُعَدُّ من الشواهد عند البلاغيين لهذا الأسلوب العربي [7] . ونظائر هذه الشواهد البلاغية كثيرة في كتب التفسير [8] .

وهي الأبيات من الشعر التي يتمثلُ بِهَا المفسرُ في تفسيره على معنى من المعاني التي تعرض لها في تفسيره، فهي للتمثل لا للاستشهاد

(1) الأعراف 163.

(2) يوسف 82.

(3) هو طرفة بن العبد البكري.

(4) بَجَلِى: بِمعنى حَسْبِي من الشراب. انظر: ديوانه 75، أشعار الشعراء الستة للشنتمري 2/ 84.

(5) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 359.

(6) المحرر الوجيز 1/ 294.

(7) مجاز القرآن 1/ 47، معاني القرآن للفراء 1/ 61 - 62، تأويل مشكل القرآن 210، الكشاف 1/ 166، 2/ 496، 737 - 740، الجامع لأحكام القرآن 2/ 23.

(8) للاستزادة: الكشاف 1/ 113، 118، 181، 2/ 176، 3/ 548، المحرر الوجيز 1/ 148، 2/ 89، 9/ 66، 11/ 71، الجامع لأحكام القرآن 1/ 45، 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت