تستعصي على فهم بعض العلماء الكبار كعيسى بن عمر. [1]
ربما تكون غرابة معنى الشاهد، لتركيبه لا لألفاظه، فيحتاج المفسر إلى شرح الشاهد الشعري، وبيان معنى تركيبه ونظمه. ومن ذلك أن الطبري بعد إيراده قول امرئ القيس:
ولو أَنَّ مَا أَسعى لأَدْنى مَعيشةٍ ... كَفَاني - ولم أَطْلُبْ - قَليلٌ مِن المالِ [2]
شرح تركيبه فقال: «يريد: كفاني قليلٌ من المالِ، ولم أطلب الكثير» . [3] لأنه قد يفهم البيت على غير هذا الفهم، وهو أن يقف على قوله: «كفاني» ، ثم يستأنف «ولم أطلب قليلًا من المال» ، بنصب قليلًا. غير أن الطبري قد شرح تركيب هذا البيت، وبَيَّنَ أنَّ قوله: «ولم أطلب» اعتراضٌ في الكلام.
ومن أمثلة ذلك قول النابغة الذبياني:
وقَدْ خِفْتُ حتى مَا تَزيدُ مَخَافَتِي ... عَلى وَعِلٍ في ذِي المَطَارةِ عَاقِلِ [4]
فهو غريب التركيب، وقد شرح الطبري معناه فقال: «والمعنى: حتى ما تزيد مخافة الوَعِل على مخافتي» . [5] وقد استشهد به على أن العرب قد تضع الحرفَ في غير موضعه إذا كان معروفًا، ولذلك نظائر. [6]
(1) انظر: المذكر والمؤنث لمحمد بن القاسم الأنباري 1/ 214.
(2) انظر: ديوانه 39.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 164.
(4) إنما خصَ الوعل لأنه أشد خوفًا من غيره، والعاقل: الذي عُقِل في الجبل، وذو المطارة: اسم جبل انظر: ديوانه 144
(5) تفسير الطبري (شاكر) 3/ 311، 24/ 479.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 3/ 311، المحرر الوجيز 2/ 67.