المعنى، والتفسير، والتأويل، وهي وإِنْ اختلفت، فالمقاصدُ بها متقاربة». [1] فهي ليست مترادفة لاختلافها من حيث الدلالة الدقيقة، وإنما متقاربة في دلالتها العامة.
لم أجد للمتقدمين تعريفًا لمعاني القرآن على أنه اصطلاح، غير أنَّ النحاس الذي صنَّفَ كتابَه بعد أن اتضحَ المقصودُ بِمعاني القرآن في القرن الرابع الهجري، قد بَيَّن غايته مِنْ تصنيفِ كتابه «معاني القرآن» فقال في مقدمته: «قصدتُ في هذا الكتابِ تفسيرَ المعاني، والغريبَ، وأحكامَ القرآنِ، والنَّاسخ والمنسوخ عن المتقدمين من الأئمة، وأذكرُ من قول الجِلَّةِ من العلماء باللغةِ، وأهلِ النَّظَرِ ما حضرني، وأُبَيّنُ تصريفَ الكلمة واشتقاقها - إن علمتُ ذلك - وآتي من القراءات بِما يُحتاجُ إلى تفسير معناه، وما احتاجَ إليه المعنى من الإعراب، وبما احتجَّ به العلماءُ في مسائلَ سألَ عنها المُجادلونَ، وأُبَيِّنُ ما فيه حذفٌ، أو اختصارٌ، أو إطالةٌ لإفهامه، وما كان فيه تقديمٌ أو تأخيرٌ، وأشرحُ ذلك حتى يتبينه المتعلمُ، وينتفع به، كما ينتفعُ به العالِمُ» . [2]
فقد أدخل النحاسُ في كتابه المعاني: التفسيرَ، وشرحَ الغريبِ، وبيان أحكام القرآن الفقهية باختصار، وذكر الناسخ والمنسوخ من الآيات، وبَيَّنَ اشتقاقَ المفردات، وذكر مسائل من مسائل البلاغة كالحذف والاختصار، والتقديم والتأخير، وغير ذلك من المسائل التي
(1) الصاحبي 312.
(2) معاني القرآن للنحاس 1/ 42، التفسير اللغوي للقرآن الكريم 264، وقد وردت أسماء مفسري السلف بكثرة في معاني النحاس، فورد اسم ابن عباس (601) ، ومجاهد (905) ، وعكرمة (174) ، والحسن البصري (331) ، وقتادة (681) ، والكسائي (84) ، والفراء (134) ، وأبي عبيدة (102) ، والأخفش (16) ، والزجاج (47) . انظر: أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن للطيار 78.