فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 950

يعني بذلك: تَيقنوا ألفي مدجج تأتيكم». [1]

فالطبري لم ينسب الشاهد لقائله في الموضع الأول، ونسبه له في الثاني، ومع اختلاف الرواية، إلا أن الشاهد في الروايتين واحد، وهو ورودُ «الظنِّ» في لغة العرب بِمَعنى اليقين.

* سادسًا: نَقْلُ الشاهد الشعري عن المتقدمين:

المفسرون يتعرضون لأقوال العلماء السابقين من المفسرين وغيرهم، وفي معرض نقلهم ومناقشتهم ينقلون الشواهد الشعرية المستشهد بها، وربما جرى خلاف حول فهم هذه الشواهد، أو توجيهها.

-ومن أمثلة ذلك قول الطبري عند حديثه عن القراءات في كلمة: {مُرْدِفِينَ} في قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) } [الأنفال: 9] [2] : «واختلفَ أهلُ العلم بكلام العرب في معنى ذلكَ إذا قُرئَ بفتح الدَّالِ أَو بِكَسرِهَا. فقال بعض البصريين والكوفيين: معنى ذلك إذا قُرئَ بالكسرِ، أَنَّ الملائكةَ جاءت يتبعُ بعضُهُم بعضًا، على لغةِ مَن قالَ: «أَرْدَفْتُهُ» . وقالوا: العَربُ تقولُ: «أَرْدَفْتُهُ» وَ «رَدِفْتُهُ» ، بِمَعنى: «تَبِعْتُهُ» و «أَتْبَعْتُهُ» ، واستشهدَ لصحة قولهم ذلك بِمَا قال الشاعر: [3]

إذَا الجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا ... ظَنَنْتُ بِآلِ فَاطمةَ الظُّنُونَا [4]

قالوا: فقال الشاعرُ: «أَرْدَفَتْ» ، وإِنَّمَا أرادَ «رَدِفَتْ» ، جاءت بعدها لأَنَّ الجوزاءَ تَجِيءُ بعد الثريا». [5]

(1) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 17 - 18.

(2) الأنفال 9.

(3) هو حَزِيْمَةُ بنُ نَهْدٍ القُضاعيُّ.

(4) انظر: المعارف لابن قتيبة 617، الأغاني 13/ 78، سمط اللآلي 100.

(5) تفسير الطبري (شاكر) 13/ 414 - 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت