والنون علامةٌ لكونِ الفاعل جَمعًا، كتاء التأنيث». [1] وهذا الذي ذهب إليه البغدادي أحد الأوجه في إعراب هذه الجملة. وقد اشتهرت هذه المسألة عند النحويين بمسألة «أكلوني البراغيث» . وقد ذكر السيرافي في شرح كتاب سيبويه: في قولهم: «أكلوني البراغيث» . ثلاثة أوجه:
أحدها: ما قاله سيبويه، وهو أنهم جعلوا الواو علامةً تؤذنُ بالجماعةِ وليست ضميرًا، ويكون الاسم الظاهر بعدها فاعلًا، وهذا الذي اختاره البغدادي كما تقدم.
والثاني: أن تكون البَراغيثُ مبتدأً، وأكلوني خَبَرًا مُقدَّمًا، فالتقدير: البراغيثُ أكلوني.
والثالث: أن تكون الواو ضميرًا على شَرطِ التفسيرِ، والبَراغيثُ بَدلًا من الضمير. [2]
قد يورد المفسرون الشواهد من الشعر لبيان شاهد الوجه المرجوح ودليله الذي استدل به، إما نقلًا عن القائل به، أو نيابة عنه في ذلك لاستكمال أوجه المسألة. ومن أمثلة ذلك:
1 -ذكر الطبري أوجه القراءة في قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً} [البقرة: 282] [3] فذكرَ أَنَّ عامةَ قرأَةِ الحِجازِ والعراقِ قرأوا بالرفعِ {إِلَّا أَنْ تكونَ تَجارةٌ حاضرةٌ} وقرأها عاصمُ وحدَهُ بالنَّصْبِ [4] ،
(1) خزانة الأدب 5/ 234.
(2) انظر: أمالي ابن الشجري 1/ 202 - 203، كتاب سيبويه، 1/ 78، 3/ 209، مجاز القرآن 1/ 101، 2/ 34، الأصول لابن السراج 1/ 71، 136، 172، 2/ 82، المذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 490، شرح الكافية الشافية لابن مالك 1/ 577، خزانة الأدب 5/ 234، 7/ 346، 9/ 218، كتاب الشعر للفارسي 2/ 473 وقد استوفى المحقق تخريج هذه المسألة.
(3) البقرة 282.
(4) قراءة الرفع هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي. انظر: السبعة 194.