فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 950

تفسيره «المُحرَّرُ الوجيز» على ألف وتسعمائة وواحد وثمانين شاهدًا شعريًا (1981) ، اعتمد عليها في شرح المفردات والألفاظ الغريبة، وتوجيه التراكيب النحوية وغير ذلك، مع الوقوف عند بعضها وقفات نقدية تدل على مبلغ علمه بالشعر ونقده، وحسن بصره بالمعاني، ومن أمثلة ذلك:

أولًا: اعتماد الشاهد الشعري في النحو والإعراب.

كان ابن عطية على جانب كبير من علم العربية، وتفسيره حافل بكثير من مباحث العربية نحوها وصرفها ولغتها. ولذلك قال السيوطي في ترجمته: «وألف تفسير القرآن العظيم، وهو أصدق شاهد له بإمامته في العربية وغيرها» [1] . وقد اشتمل التفسير على الكثير من مسائل النحو، والإعراب، ولا سيما عند الاختلاف في توجيه القراءات.

ومن أمثلة ذلك ما جاء عند تفسيره قوله تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60] [2] حيث ذكرَ أحد أوجهِ قراءةِ (عَبَدَ) فقال: «وقرأ ابنُ عباسٍ، وإبراهيمُ بن أبي عبلة: (وعَبَدَ الطاغوتِ) بفتح العين والباء وكسر التاء من (الطاغوتِ) ، وذلك على أَنَّ المراد: عَبَدَةُ الطاغوتِ، وحُذفت الهاء تَخفيفًا، ومثلهُ قولُ الراجز [3] :

قَامَ وُلاهَا فَسَقَوهَا صَرْخَدَا [4]

أراد: وُلاتُهَا، فحَذف تَخفيفًا» [5] .

وعند تفسير قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] [6] ، ذكر أنه: «قرأ يحيى بن وثاب والسلمي وأبو رجاء والأعرج (أَفَحُكْمُ) برفع

(1) بغية الوعاة 1/ 295.

(2) المائدة 60.

(3) لم أعرفه. .

(4) صرخد: اسم موضع تنسب له الخمر في شعر الأخطل. انظر: لسان العرب 7/ 318 (صرخد) .

(5) المحرر الوجيز 5/ 142 - 143.

(6) المائدة 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت