فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 950

الميم. قال ابن مجاهد: وهي خطأ، قال أبو الفتح: ليس كذلك، ولكنه وجه غيره أقوى منه. وقد جاء في الشعر، قال أبو النجم:

قَدْ أَصْبَحَتْ أُمُّ الخِيَارِ تدَّعِي ... عَليَّ ذَنبًا كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ [1]

برفع (كُلّ) . قال القاضي أبو محمد - هو ابن عطية: وهكذا الرواية، وبها يتم المعنى الصحيح؛ لأنه أراد التبرؤ من جميع الذنب، ولو نصب «كُلَّ» لكان ظاهر قوله أنه صنع بعضه». [2]

ومما يدل على اختياره لبعض الأوجه النحوية في الآيات، أنه عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] [3] ذكر الأوجه الإعرابية لـ «ما» في قوله: {مَثَلًا مَا بَعُوضَةً} ثم قال: «والذي يترجح أنَّ «ما» صلة مخصصة، كما تقول: جئتك في أَمرٍ مَا، فتفيد النكرة تخصيصًا وتقريبًا، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:

سَلَعٌ مَا ومِثلُهُ عُشَرٌ مَا ... عَائِلٌ مَا وعَالتِ البَيْقُورا [4]

وبعوضة على هذا مفعول ثان» [5] .

فابن عطية ذهب إلى أَنَّ إعرابَ (ما) أن تكون صلةً مُخصصةً، تفيدُ التخصيص والتقريب. و (بَعوضة) تكونُ مفعولًا ثانيًا للفعلِ (يَضرب) ، وقد استند ابن عطية في إعرابه هذا على بيت أمية بن أبي الصلت، الذي وردت فيه (ما) صلةً مزيدةً ثلاثَ مرات. وهذا أحد الأعاريب التي قيلت

(1) انظر: ديوانه 150.

(2) المحرر الوجيز 5/ 124.

(3) البقرة 26.

(4) السَّلَعُ والعُشَرُ شَجَرٌ، كانت العرب إذا أرادت المطر أضرمت النار في أذناب البقر بالسَّلَعِ والعُشَرِ، وقوله: وعالت البيقورا، يعني سنة الجدب أثقلت البقر بما حملت من الشجر والنار فيها، والعائل الفقير. انظر: تأويل مشكل القرآن 69، وقال عيسى بن عمر: هذا البيت لا أدري ما معناه، ولا رأيت أحدًا يعرفه. انظر: مغني اللبيب 4/ 111 - 112، ديوان أمية بن أبي الصلت 75، شرح أبيات المغني 5/ 283 وفيه تفصيل.

(5) المحرر الوجيز 1/ 152 - 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت