فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 950

والشاهد الذي استشهد به من قول النابغة، من اللغويين من فسره كما فسره ابن قتيبة بأنه من التعرض للطلب [1] ، ومنهم من فسره بأَنَّه مِنْ خَلَقِ الثيابِ كأنه عارٍ منها [2] ، وسياق البيت يدل على ذلك، فقوله: «خلقًا ثيابي» تفسير للعُرْي المراد والله أعلم.

2 -وعند تفسير قوله تعالى: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [إبراهيم: 43] [3] قال ابن قتيبة: «يُقال: لا تَعي شيئًا من الخَيْرِ، ونَحوهُ قولُ الشاعر في وَصْفِ الظَّليمِ:

.... جُؤجؤهُ هَواءُ [4]

أي: ليس لِعَظْمِهِ مُخٌّ، ولا فيه شيءٌ». [5]

وهذا هو تفسير أكثر السلف للفظة «هواء» ، كابن عباس وغيره، واختاره الطبري فقال بعد أن حكى تفسيرات السلف: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: معناهُ: أَنَّها خاليةٌ، ليس فيها شيء من الخير، ولا تعقل شيئًا. وذلك أن العرب تسمي كل أجوف خاوٍ هواءً» [6] ، واستشهد بشاهدين من الشعر. وهناك أمثلة أخرى في كتاب ابن قتيبة لانفراد الشاهد الشعري بالدلالة على المعننى الغريب للفظة [7] ، مما يعني الثقة بالشاهد الشعري، والاعتماد عليه في بيان الدلالة اللغوية للفظة الغريبة.

يَعُدُّ أصحابُ المعاني والغريب الشاهدَ الشعريَّ وثيقةً لغويةً، وحجةً

(1) انظر: لسان العرب 9/ 176 (عرا) .

(2) انظر: تهذيب اللغة 3/ 159.

(3) إبراهيم 43.

(4) جزء من بيت، وتمامه:

كأَنَّ الرَّحْلَ منها فوقَ صَعْلٍ ... مِنْ الظلمانِ جُؤجُؤهُ هَواءُ

منها: من هذه الناقة، فوق صعل: فوق ظليم - وهو ذَكَرُ النعام - دقيق العنق صغير الرأس، جؤجؤه: صدره. انظر: الديوان 63.

(5) تفسير غريب القرآن 200.

(6) تفسير الطبري (هجر) 13/ 713.

(7) تفسير غريب القرآن 219، 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت