فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 950

هم الذينَ يَمْرُونَ الخيلَ بأرجلِهم هَمْزًا لتجري [1] ؛ كأنهم يحتلبون الجريَ منها، فليس في البيت معنًى من الشَّكِّ كما قال الطبريُّ» [2] .

وقد ردَّ القرطبيُّ على ابن عطية، فقال: «معنى الشَّكِّ فيه موجودٌ؛ لأنه يحتملُ أن يختبِرَ الفرسَ صاحبُه، هل هو على ما عهده منه من الجري، أم لا؛ لئلا يكون أصابه شيء، أو يكون هذا عند أول شرائه، فيُجريه، ليعلم مقدار جريه ... » [3] . والأمثلة على تعقبات المفسرين بعضهم في فهم الشواهد الشعري أو شرحها، أو إعرابها كثيرة [4] .

وهناك من المفسرين من يرد بعض ما ورد من اللغة في الشواهد الشعرية، وهذا من باب تغليط الشاعر، ومن الأمثلة ما ما ذكره ابن عطية في تفسيرِ السَّلوى في قوله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة: 57] [5] ، حيث قال: «والسَّلوى طيرٌ، بإجماعٍ من المفسِّرينَ ... وقد غلطَ الهذليُّ [6] ، فقال:

وَقَاسَمَهَا بِاللهِ عَهْدًا لأنْتُم ... ألّذُّ مِنَ السَّلْوَى إذَا مَا نَشُورُهَا [7]

ظنَّ السَّلوى العسلَ» [8] . ولأَنَّ الشَّورَ لا يكونُ إلا للعسلِ، غلَّطَه

(1) شرحه الطبرسي في مجمع البيان في تفسير القرآن 2/ 21، حيث ذكر البيت، ثمَّ قال: «يعني الشَّاكينَ في درورها، لطول سيرها، وقيلَ: المستخرجينَ ما عندها ... » .

(2) المحرر الوجيز 1/ 21 - 22.

(3) الجامع لأحكام القرآن 2/ 164.

(4) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 1/ 320، 2/ 20 - 21، 2/ 294، 330، 3/ 283 - 284، 4/ 171، 5/ 47 - 48، 5/ 302 - 303، 6/ 171 - 172، 7/ 99، 9/ 414 - 415، 11/ 198، 12/ 324، 12/ 444 - 445، 13/ 144 - 145، 13/ 219 - 220، 13/ 519، 15/ 323 وغيرها، المحرر الوجيز 3/ 199، 99، 12/ 154 - 155، 12/ 135 - 136، 16، 10/ 72، 120، 2/ 122.

(5) البقرة 57.

(6) هو أبو ذؤيب الهذلي، وبعضهم ينسبه لخالد بن زهير الهذلي كالطبري، وهو ابن أخت أبي ذؤيب.

(7) نشورها: نأخذها، والشَّورُ: أخذ العسل من موضعها. انظر: ديوان الهذليين 1/ 158.

(8) المحرر الوجيز 1/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت