فقد أشار إلى أن هذا القول من لبيد كان في الجاهلية قبل الإسلام، مما يدل على أن هذا المعنى للرعد معروف قبل الإسلام. ومثله قول القرطبي: «وقال الأضبط بن قريع السعدي في الجاهلية الجهلاء ... » [1] . فهو قد بَيَّنَ زمن قول هذا الشاهد.
-وقد ينقل المفسرُ الشاهدَ عن غيره غير منسوبٍ، فينسبه هو لقائله رغبة في توثيقه، وزيادة الطمأنينة بحجيته. ومن ذلك قول الإمام الطبري: «حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أَنَّ ابنَ زيدٍ أنشده:
قُعودٌ لدَى الأَبْوَابِ طُلاَّبُ حَاجَةٍ ... عَوانٍ من الحَاجَاتِ أَو حَاجةً بِكْرَا [2]
قال أبو جعفر: والبيت للفرزدق» [3] . وقد أورد الطبري هذا الشاهد في موضعٍ آخر ولم ينسبه [4] .
قد يشتهر الشاهدُ فيُغْفِلُ المُفَسِّرُ نسبته لقائله استغناءً بشهرتهِ، ومن ذلك أن الإمام الطبري يُبْهِمُ نسبةَ شواهدَ مشهورة، كقوله: «كما قال الشاعر:
لَمْ أَكُنْ مِنْ جُنَاتِهَا عَلِمَ اللهُ ... وإِنِّي بِحَرِّهَا اليومَ صَالِ» [5] .
وهذا الشاهد من قصيدة مشهورة للحَارِثِ بِنِ عُبَادٍ البَكريِّ [6] .
وقول الطبري كذلك: « ... ومنه قول الشاعر:
تَقولُ وَقَدْ دَرَأْتُ لَهَا وَضِيْنِي: ... أَهَذا دِيْنُهُ أَبَدًا وَدِيْنِي؟ » [7] .
(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 182.
(2) ديوان الفرزدق 1/ 188.
(3) تفسير الطبري (شاكر) 2/ 195.
(4) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 11/ 556.
(5) المصدر السابق 7/ 529.
(6) انظر: الأصمعيات 71، الحماسة البصرية 1/ 59 وقد استقصى المُحقق تخريجه.
(7) تفسير الطبري (شاكر) 7/ 382.