يُقَدِّم المفسرُ قبل الشاهد بذكر المناسبة التي قاله الشاعر فيها لخفي معنى الشاهد على القارئ.
ومن الأمثلة كذلك قول الطبري: «ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي في صفةِ فَرَسٍ .... » [1] ، وقوله: «واستشهدوا على ذلك من قولهم بقول ذي الرمة في صفةِ نَارٍ نَعَتَها .... » [2] ، وقوله: «كما قال الأعشى في صفة امرأَةٍ انتسبت إلى قومٍ .... » [3] ، وقوله: «ومنه قول الأخطل في هجاء جرير ... » [4] ، وغير ذلك. [5]
-وربما ذكر المفسر المناسبةَ التي قيل فيها الشاهد الشعري دون ذكر الشاعر، ومن ذلك قول الطبري عند حديثه عن النسيء عند العرب في الجاهلية: «وقال مُنَافِرُهُم:
ومِنَّا مُنْسِي الشهورِ القَلَمَّس» [6] .
فأشار إلى أنه قيل هذا البيت في مُنَافِرةٍ، والمُنافرةُ المُفَاخرةُ والمُحَاكمَةُ، وذلك أن يفتخر الرجلان كل واحد منهما على صاحبه، ثُمَّ يُحكِّمَا بينهما رجلًا [7] .
-وقد يُبَيّنُ المفسرُ مع نسبة الشاهد لقائله زَمَنَ قول هذا الشاهد من الشعر. ومن ذلك قول ابن عطية: «وقيل: الرعدُ اسمُ الصوت المسموع، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهذا هو المعلوم في لغة العرب، وقد قال لبيد في جاهليته:
فَجَّعَنِي الرَّعدُ والصواعقُ بالفـ ... ـارسِ يومَ الكَريهةِ النَّجِدِ [8]
(1) تفسير الطبري (شاكر) 448 - 449.
(2) المصدر السابق 9/ 419.
(3) المصدر السابق 9/ 20.
(4) المصدر السابق 6/ 500.
(5) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 2/ 540، 543، 3/ 26، 490.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 14/ 249.
(7) انظر: لسان العرب 14/ 232 (نفر) .
(8) المحرر الوجيز 1/ 134 - 135.