وردت للشواهد الشعرية في كتب التفسير روايات متعددة، وكذلك في كتب النحو، ورُبَّما مسَّ الاختلافُ موضعَ الشاهدِ، فيسقط الاحتجاجُ به على المُرادِ، وإن كان هذا لا يعني سقوط الاحتجاج بالشاهد على وجه آخر إذا كان من غيره يحتج بقوله كما تقدم. أما إذا لم يَمَس الاختلاف موضع الشاهد فلا إشكال في الاستشهاد به.
ومن أمثلة ذلك ما استشهد به ابن جرير في تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] [1] حيث قال: «وقال: {أُولَئِكَ} ولم يقل: «تلك» كما قال الشاعر [2] :
ذُمَّ المنازلَ بعدَ مَنْزِلَةِ اللِّوَى ... والعيشَ بعدَ أولئكَ الأَيَّامِ [3] » [4] .
والشاهد في البيت عند الطبري هو استعمال «أولاء» للإشارة إلى الجمع سواء كانوا عقلاء أو غير ذلك.
وكذلك عند الزمخشري [5] . وقد ورد هذا البيت في ديوان جرير «الأقوام» [6] بدل «الأيام» ، وكذلك عند أبي عبيدة [7] ، وزعم ابن عطية أن هذه الرواية هي الصحيحة، وأن الطبري قد غلط في روايته «الأيام» بدل «الأقوام» ، وأن الزجاج قد تبع الطبري في هذا الخطأ [8] . غير أن المبرِّد - وهو معاصر للطبَريِّ - يرويه كما عند الطبري [9] . وإذا صح ما ذهب إليه
(1) الإسراء 36.
(2) هو جرير بن الخطفى.
(3) انظر: ديوانه 657.
(4) تفسير الطبري (هجر) 14/ 596.
(5) انظر: الكشاف 2/ 667، تَنْزِيلُ الآيات لمحب الدين أفندي 449.
(6) انظر: شرح ديوان جرير 657.
(7) انظر: شرح نقائض جرير والفرزدق 1/ 417.
(8) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/ 240، المحرر الوجيز 10/ 294.
(9) انظر: المقتضب 1/ 321، الكامل 1/ 439.